وعجيب أن نرى من العلماء غير المؤمنين مَنْ يثبت صدْق القرآن في مسألة خَلْق الإنسان من طين حين حلَّلوا عناصر الأرض فوجدوها ستة عشر عنصراً هي نفسها التي وجدوها في جسم الإنسان ، وكأن الحق سبحانه يُجنِّد مَنْ يثبت صِدْق آياته ولو من الكفار .
وصدق الله العظيم حين قال: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفاق وفي أَنفُسِهِمْ حتى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحق ...} [فصلت: 53] . وفي القرآن آيات تدلّ على معادلات لو بحثها (الكمبيوتر) الآن لا بُدَّ أن نؤمن بأن هذا الكلام من عند الله وأنه صِدْق .
تأمل ظاهرة اللغة ، وكيف نتكلم ونتفاهم ، فأنت إذا لم تتعلم الإنجليزية مثلاً لا تفهمها ؛ وكذلك هو لا يفهم العربية . لماذا؟ لأ ن اللغة وليدة المحاكاة ، فما تسمعه الأذن يحكيه اللسان ، وهي ظاهرة اجتماعية ، فلو عاش الإنسان وحده لما احتاج للغة ؛ لأنه سيفعل ما يطرأ على باله وفقط .
أمّا حين يعيش في جماعة فلا بُدَّ له أن يتفاهم معهم ، يأخذ منهم ويأخذون منه ، يسمع منهم ويسمعون منه ، حتى الأخرس لا بُدَّ له من لغة يتفاهم بها مع مَنْ حوله ، ويستخدم فعلاً لغة الإشارة ، وقد أقدره الله على فهمها .
والله سبحانه يُبقي للإنسان المتكلم دلالات الإشارة في النفس الناطقة ، فمثلاً لو اضطررت للكلام وفي فمك طعام ، فإنك تشير لولدك أو لخادمك مثلاً ويفهم عنك ويفعل ما تريد .
إذن: فينا نحن الأسوياء بقايا خَرس نستعمله ، حينما لا يسعفنا النطق إذن: التفاهم أمر ضروري ، واللغة وليدة المحاكاة ؛ لذلك نقول للولد الصغير: لا تخرج إلى الشارع ، لماذا؟ حتى لا تسمع أذنه كلاماً قبيحاً فيحكيه هو .