فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348052 من 466147

لو أن الحيوان المنويَّ كان ميتاً لما حدث الإنجاب . إذن: جاء أولاد آدم من ميكروب أبيهم آدم ، وانتشروا في الأرض وأنجبوا ، وكل منهم يحمل ذرة من أبيه الأول آدم عليه السلام . وبالتالي فكُلٌّ مِنّا فيه ذرة حية من عهد آدم ، وحتى الآن لم يطرأ عليها فناء أبداً ، وهذا هو عَالَم الذَّرِّ الذي شهد خَلْق الله لآدم ، إنها أبعاضنا التي شهدتْ هذا العهد الأول بين الخَلْق والخالق سبحانه: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بني ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ على أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ القيامة إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غَافِلِينَ} [الأعراف: 172] .

إذن: في كل مِنّا الآن وحتى قيام الساعة ذرةٌ حيَّة من أبيه آدم ، هذه الذرة الحية هي التي شهدتْ هذا العهد ، وهي التي تمثل الفطرة الإيمانية في كل نفس بشرية ، لكن هذه الفطرة قد تُطمس أو تُغلَّف بالغفلة والمعاصي ... إلخ .

والحق - سبحانه وتعالى - أخبرنا أنه يخلق الأشياء ويُوجِدها بكُنْ {إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [يس: 82] إلا الإنسان ، فقد بلغ من تكريمه أنْ سوَّاه ربه بيده ، وجعله خليفة له في الأرض ، وتجلَّى عليه بصفات من صِفاته ، فأعطاه من قدرته قدرةً ، ومن عِلْمه عِلْماً ، ومن حكمته حكمة ، ومن غِنَاه غِنىً .

وربنا سبحانه حينما يخلقنا هذا الخَلْق يريد مِنَّا أنْ نستعمل هذه الصفات التي وهبها لنا ، كما يستعملها هو سبحانه ، فالله تعالى بقدرته خلق لنا ما ينفعنا ، فعليك أنت بما وهبك الله من القدرة أنْ تعمل ما ينفع ، والله بحكمته رتَّبَ الأشياء ، فعليك بما لديْك من حكمة أنْ تُرتَّب الأِشياء . . وهكذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت