فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348053 من 466147

ونشير إلى أن القدرة تختلف ، فقدرة تفعل لك ، وقدرة عُلْيا تجعلك تفعل بنفسك ، هَبْ أنك قابلتَ رجلاً ضعيفاً لا يَقْوَى على حَمْل متاعه مثلاً ، فتحمله أنت له ، فأنت إذن عدَّيْتَ إليه أثرَ قوتك ، إنما ظلَّ هو ضعيفاً .

أما الحق - تبارك وتعالى - فلا يُعدِّي أثر قوته إلى عبده فحسب ، إنما يُعدِّي له القدرة ذاتها ، فيُقوِّي الضعيف ؛ فيحمل متاعه بنفسه .

إذن: أعظم تكريم للإنسان أنْ يقول الخالق سبحانه: إنني خلقتُه بيدي في قوله سبحانه لإبليس: {قَالَ ياإبليس مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ...} [ص: 75] .

ثم لك أيها الإنسان بعد هذا التكريم أنْ تكون كريماً على نفسك كما كرَّمك الله ، ولك أنْ تنزل بها إلى الحضيض ، فنفسك حيث تجعلها أنت .

يقول تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات ...} [التين: 4 - 5] فانظر لنفسك منزلة من المنزلتين .

وكلمة {مِّن تُرَابٍ ...} [الروم: 20] أي: الأصل الذي خُلِق منه آدم ، والتراب مع الماء يصير طيناً ، فإنْ تعطَّن وتغيَّرَتْ رائحته فهو حمأ مسنون ، فإنْ جَفَّ فهو صلصال كالفخار ، إذن: هذه هي العناصر التي وردت ومراحل خَلْقِ الإنسان ، وكلها مُسمَّيات للتراب ، وحالات طرأتْ عليه .

فإنْ جاء مَنْ يقول في مسألة الخَلْق بغير هذا فلا نُصدّقه ؛ لأن الذي خلق الإنسان أخبرنا كيف خلقه ، أما هؤلاء فلم يشهدوا من خَلْق الإنسان شيئاً ، وهم في نظر الدين مُضللون ، يجب الحذر من أفكارهم ؛ لأن الله تعالى يقول في شأنهم:

{وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين عَضُداً} [الكهف: 51] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت