ففي الآية إشارة إلى البعث والنشور وفساد بنية هذا العالم.
ثم أخبر عن كثير من الناس أنهم كفروا بذلك المعنى ، فعبر عنها بلقاء الله ، لأن لقاء الله هو عظيم الأمر ، فيه النجاة والهلكة. انتهى.
وقال أبو عبد الله الرازي: قدم هنا دلائل الأنفس على دلائل الآفاق ، وفي:
{سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم} دلائل الآفاق على دلائل الأنفس ، وحكمة ذلك أن المفيد يذكر الفائدة على وجه يختارها ، فإن فهمت ، وإلا انتقل إلى الأبين.
والمستفيد يفهم أولاً الأبين ، ثم يرتقي إلى الأخفى.
وفي {أو لم يتفكروا} بفعل مسند إلى السامع ، فبدأ بما يفهم أولاً ، ثم ارتقى إليه ثانياً.
وفي {سنريهم} أسند إلى المفيد ، فذكر أولاً ، الآفاق ، فإن لم يفهموا ، فالأنفس ، إذ لا ذهول للإنسان عن دلائلها ، بخلاف دلائل الآفاق ، لأنه قد يذهل عنها ، وهذا مراعي في {الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً} الآية.
بدأ بأحوال الأنفس ، ثم بدلائل الآفاق.
وقال أيضاً هنا: {وإن كثيراً} ، {وقبل} ، {ولكن أكثر الناس} ، وذلك أن هنا ذكر كثيراً بعد ذكر الدلائل الواضحة ، وهما: {أو لم يتفكروا في أنفسهم} ، و {ما خلق الله} .
والإيمان بعد الدلائل أكثر من الإيمان قبلها ، فبعد ذكر الدليل ، لا بد أن يؤمن من ذلك الأكثر جمع ، فلا يبقى الأكثر.
انتهى ، وفيه تلخيص.
ولا يتم كلامه الأول إلا إذا جعل {في أنفسهم} محلاً للتفكر ، وجعل {ما خلق} أيضاً محلاً ثانياً.
{أو لم يسيروا في الأرض} : هذا تقرير توبيخ ، أي قد ساروا ونظروا إلى ما حمل ممن كان قبلهم من مكذبي الرسل ، ووصف حالهم من الشدة وإثارة الأرض وعمارتها ، وأنهم أقوى منهم في ذلك.
قال مجاهد: {وأثاروا الأرض} : حرثوها.
وقال الفراء: قلبوها للزراعة.
وقال غيرهما: قلبوا وجه الأرض لاستنباط المياه ، واستخراج المعادن ، وإلقاء البذر فيها للزراعة ؛ والإثارة: تحريك الشيء حتى يرتفع ترابه.