و قد اشتملت هذه الآية"وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين"على أمرين وهما"أرضعيه ، فألقيه"ونهيين وهما"لا تخافي ، ولا تحزني"وخبرين وهما:"إنا رادوه إليك ، وجاعلوه من المرسلين"وبشارتين في ضمن الخبرين وهما رده إليها وجعله من المرسلين.
2 -الكناية:
وذلك في قوله"وأصبح فؤاد أم موسى فارغا"فإن ذلك كناية عن فقدان العقل وطيش اللب والمعنى أنها حين سمعت بوقوعه في يد فرعون طاش صوابها وطار عقلها لما انتابها من فرط الجزع والدهش ومثله قوله تعالى"وأفئدتهم هواء"أي جوف لا عقول فيها ومنه بيت حسان:
ألا أبلغ أبا سفيان عني فأنت مجوّف نخب هواء
وهذا البيت من قصيدة مطولة لحسان بن ثابت يهجو بها أبا سفيان قبل إسلامه وبعده:
بأن سيوفنا تركت عبيدا وعبد الدار سادتها الإماء
هجوت محمدا فأجبت عنه وعند اللّه في ذاك الجزاء
أتهجوه ولست له بكفء فشرّ كما لخير كما الفداء
أمن يهجو رسول اللّه منكم ويمدحه وينصره
سواء فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء