ثم خلد الله صوت الحق الإلهي بهذا القرآن، وجعله ذكرى متجددة دائمة للأجيال، بما تكفل له من الصون والحفظ عن التغيير والتبديل، والتحريف والتصحيف، وبما اشتمل عليه من التنوع في الأسلوب والخطاب وعدا ووعيدا، وقصصا وعبرا، ونصائح ومواعظ، إرادة أن يتذكر الناس به فيؤمنوا به ويعملوا بموجبه، فيفلحوا، ويقلعوا عن اتباع الأديان الباطلة المنسوخة، وعن الأهواء والشهوات البائدة الفارغة، والوثنية البدائية المنافية لكرامة الإنسان، والمصادمة للعقل البشري السوي.
8 -لا يقبل التقليد في العقائد، وإنما لا بدّ من غرس العقيدة بالحجة والبرهان.
9 -نبّه القرآن بتحدي العرب وغيرهم الإتيان بمثله على عجز محاكاته على الدوام، وأنه كتاب موحى به من عند الله تعالى، فهو حجة الله على خلقه إلى يوم القيامة: وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ، لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فصلت 41/ 41 - 42] .
10 -تنطق الآيات جملة وتفصيلا بالدلالة على نبوة النبي محمد صلّى الله عليه وسلم. انتهى انتهى {التفسير المنير، للزحيلي. 20/} ...