وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ رَحْمَةً: إما منصوب على المصدر، وإما مفعول لأجله، أي ولكن فعل ذلك لأجل الرحمة، وإما خبر كان مقدرة، أي ولكن كان رحمة من ربك.
البلاغة:
أَنْشَأْنا قُرُوناً مجاز عقلي، أريد به: أمما في تلك الأزمنة، والعلاقة زمانية.
تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ جناس اشتقاق. وقوله: وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ حذف منه الجواب لدلالة السياق عليه، أي ولولا خشية وقوع المصيبة بهم ما أرسلناك يا محمد رسولا إليهم، فهو إيجاز بالحذف.
بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ مجاز مرسل، من قبيل إطلاق الجزء وإرادة الكل، أريد به بما كسبوا لأن أكثر الأعمال تزاول بالأيدي.
المفردات اللغوية:
وَما كُنْتَ الخطاب لرسول الله صلّى الله عليه وسلم، أي ما كنت حاضرا بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ أي بجانب الجبل أو الوادي أو المكان الغربي من موسى حين المناجاة، فإنه كان في شق الغرب من مقام موسى إِذْ قَضَيْنا أوحينا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ أي أمر الرسالة إلى فرعون وقومه، والمعنى: كلفناه وعهدنا إليه بالرسالة أمرا ونهيا وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ الحاضرين لما حدث، فتعلمه وتخبر به.
أَنْشَأْنا قُرُوناً أوجدنا أمما مختلفة من بعد موسى فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أي بعد الأمد وطال عمرهم، فنسوا العهود، وحرّفت الأخبار، وتغيرت الشرائع، واندرست العلوم، وانقطع الوحي. وحذف المستدرك بعد لكِنَّا وأقام سببه مقامه وتقديره: فجئنا بك رسولا، وأوحينا إليك خبر موسى وغيره ثاوِياً مقيما، يقال: ثوى بالمكان يثوي به: أقام أَهْلِ مَدْيَنَ قوم شعيب تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا تقرأ عليهم آياتنا التي فيها قصتهم، فتخبر بها بعد معرفتها كُنَّا مُرْسِلِينَ إياك ومخبرين لك بها، أي أرسلناك بالرسالة المتضمنة أخبار المتقدمين.