{إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً ، يستضعف طائفة منهم ، يذبح أبناءهم ، ويستحيي نساءهم ، إنه كان من المفسدين. ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ، ونجعلهم الوارثين. ونمكن لهم في الأرض ، ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون} ..
وهكذا يرسم المسرح الذي تجري فيه الحوادث ، وتنكشف اليد التي تجريها. وتنكشف معها الغاية التي تتوخاها. وانكشاف هذه اليد ، وبروزها سافرة بلا ستار منذ اللحظة الأولى مقصود في سياق القصة كلها ، متمش مع أبرز هدف لها.
ومن ثم تبدأ القصة هذا البدء. وذلك من بدائع الأداء في هذا الكتاب العجيب.
ولا يعرف على وجه التحديد من هو الفرعون الذي تجري حوادث القصة في عهده ، فالتحديد التاريخي ليس هدفاً من أهداف القصة القرآنية ؛ ولا يزيد في دلالتها شيئاً. ويكفي أن نعلم أن هذا كان بعد زمان يوسف عليه السلام الذي استقدم أباه وإخوته. وأبوه يعقوب هو"إسرائيل"وهؤلاء كانوا ذريته. وقد تكاثروا في مصر وأصبحوا شعباً كبيراً.
فلما كان ذلك الفرعون الطاغية {علا في الأرض} وتكبر وتجبر ، وجعل أهل مصر شيعاً ، كل طائفة في شأن من شئونه. ووقع أشد الاضطهاد والبغي على بني إسرائيل ، لأن لهم عقيدة غير عقيدته هو وقومه ؛ فهم يدينون بدين جدهم إبراهيم وأبيهم يعقوب ؛ ومهما يكن قد وقع في عقيدتهم من فساد وانحراف ، فقد بقي لها أصل الاعتقاد بإله واحد ؛ وإنكار ألوهية فرعون والوثنية الفرعونية جميعاً.