بالإنذارِ لا تعليمُ ما ذُكر. وقُرئ رحمةٌ بالرَّفعِ على أنَّه خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ وقولُه تعالى: {مَّا أتاهم مّن نَّذِيرٍ مّن قَبْلِكَ} صفةٌ لقوماً أي لم يأتهم نذيرٌ لوقوعِهم في فترةٍ بينك وبينَ عيسى وهي خمسمائةٌ وخمسونَ سنةً أو بينك وبين إسماعيلَ بناء على أنَّ عوةَ مُوسى وعيسى عليهما السَّلامُ كانتْ مختصَّةً ببني إسرائيلَ {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} أيْ يتعظونَ بإنذارِك. وتغييرُ التَّرتيبِ الوقوعيِّ بين قضاءِ الأمرِ والثّراء في أهلِ مدينَ والنِّداءِ للتنبيهِ على أنَّ كلاًّ من ذلك برهانٌ مستقلُّ على أنَّ حكايتَه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ للقصَّةِ بطريقِ الوحِى الإلهيِّ ولو ذُكر أولاً نفيُ ثوائِه عليه الصَّلاة والسَّلام في أهلِ مدينَ ثمَّ نفيَ حضورُه عليه الصَّلاة والسَّلام عندَ النِّداءِ ثم نُفي حضورُه عند قضاءِ الأمرِ كما هو الموافقُ للترتيبِ الوقوعيِّ لربَّما تُوهم أنَّ الكلَّ دليلٌ واحدٌ على ما ذُكر كما في سورة البقرةِ.