{فجاءته إحداهما} فيه أن القلب يحتاج في الوصول إلى حضرة شعيب الروح أن يستمد من الخفي أو السر. {لا تخف نجوت} فيه أن القلب إذا وصل إلى مقام الروح نجا من ظلمات النفس وصفاتها {إن خير من استأجرت} من النفس والجسد {القوي الأمين} لأن القلب استفاد القوّة من الجسد والأمانة من الروح {ثماني حجج} فيه أن الروح في تبليغ القلب إلى مقام الخفي يحتاج إلى تسييره في مقامات صفاته الثمانية المخصوصة به في خلافة الحق وهي: الحياة والإرادة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والبقاء. وتمام ذلك إلى العشرة راجع إلى خصوصيته وهما المحبة والأنس مع الله {أيما الأجلين قضيت} في التخلق بأخلاقك اليمانية وفي المحبة والأنس مع الله {فلا عدوان عليّ} أي ليس لك أن تمنعني العبور عن المحبة لأنك من خصوصيتك بالخلافة مجبول على تلك الصفات الثمانية. وأما المحبة والأنس مع الله فصفتان مخصوصتان بالحضرة. {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء} ولهذا كل إنسان من المؤمن والكافر فإنه مجبول على تلك الأوصاف وليس من زمرة {يحبهم ويحبونه} [المائدة: 54] إلا مؤمن موحد. فلما اتصف مسى القلب بالأوصاف الثمانية وغلبت عليه محبة الله واستأنس به وصار بجميع صفاته متوجهاً إلى حضرة القدس {آنس} من طور الحضرة نار نور الإلوهية. وفي قوله {لأهله امكثوا} إشارة إلى أن السالك لا بد له من تجريد الظاهر عن الأهل والمال وتفريد الباطن عن تعلقات الكونين.