وقوله تعالى: {قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا} معناه: قال موسى لأهله حين آنس النار: أقيموا مكانكم، واثبتُوا, وفي البحر: أنه خرج بأهله وماله في فصل الشتاء, وأخذ على غير الطريق مخافة ملوك الشام, وامرأته حامل لا يدرى أليلا تضع أم نهارا, فسار في البرية لا يعرف طريقها، فألجأه السير إلى جانب الطور الغربي في ليلة مظلمة مثلجة شديدة البرد، فأضل الطريق يوما حتى أدركه الليل، فأخذ امرأته الطلق، فقدح زنده فأصلد، فنظر فإذا نار تلوح من بعد، فقال لأهله: امكثوا وأقيموا مكانكم إني أبصرت نارا سأقصدها {لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} أي: رجاء أن أجد عندها من يرشدني إلى الطريق فآتيكم بخبر عنه، أو آتيكم بعود غليظ ملتهب بالنار تلتمسون به الدفء من شدة ما تعانون من البرد.
{فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30) وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (31) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (32) }
المفردات:
{شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ} : الجانب الأيمن بالنسبة لموسى، وقيل: الأيمن من اليُمْن.
{الْبُقْعَةِ} - بضم الباء: القطعة من الأرض على غير هيئة التي بجانبها, وتفتح باؤها أيضًا كما في القاموس. {جَانٌّ} : حية كحلاء العين بيضاء وتكثر في الدور ولا تؤذى.
{مُدْبِرًا} : منهزما خلفه من الخوف. {يُعَقِّبْ} : يرجع. {اسْلُكْ} : ادخل.
{جَيْبِكَ} الجيب: فتحة القميص من حيث يدخل الرأس. {جَنَاحَكَ} الجناح:
العضد والذراع؛ لأنه الذراع للإنسان كالجناح للطائر. {سُوءٍ} : عيب ومرض.