فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 339624 من 466147

قوله: (بتخليص الحق وتقرير الحجة وتزييف الشبهة) بتلخيص الحق أَشَارَ إلَى أن

معنى يصدقني تلخيص الحق الذي بلغتهم، وإنما حمله عليه؛ إذ قوله (هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي)

يقتضي [إما التصديق] بأنك صدقت، أو أخي صادق، فلا يحتاج إلَى الفصاحة فلا يكون في

ذكر أنه أفصح فَائدَة وتصديق الغير كما يكون بقولك هُوَ صادق يكون بتلخيص ما قاله

وتأييده بالحجة وإزالة شبهة الخصم بل هذا التصديق أبلغ وأقوى من الْقَوْل الْمَذْكُور

لأن الْقَوْل بأنك صادق يحتمل الكذب كتصديق الْمُنَافقينَ بخلاف الثاني فإنه لا احتمال

لخلافه، هذا مثل تصديق الله تَعَالَى رسله بالمعجزات فليس في يصدقني مجاز لا في

الكلمة ولا في الإسناد، وصاحب الكَشَّاف ادعى أن الْمَعْنَى أن [القول] يصدقني ببيانه

الواضح وتقريره الكاشف لكنه أسند إلَى هارون إسناد الْفعْل إلَى السبب وهذا أنسب

بقوله: (إني أخاف أن يكذبون) كما سيجيء لكن ما اختاره المص

أقرب لأن تصديق القوم بتأييد هارون عَلَيْهِ السَّلَامُ ليس بمعلوم بل خلافه واقع ولذا

مرضه بقوله: وقيل الْمُرَاد تصديق الخ.

قوله:(ولساني لا يطاوعني عند المحاجة، وقيل المراد تصديق القوم لتقريره وتوضيحه

لكنه أسند إليه إسناد الفعل إلى السبب، وقرأ عاصم وحمزة يُصَدِّقُنِي بالرفع على أنه صفة

والجواب مَحْذُوف)وهو فيكون. نعم العون لي أو يكن نعم العون، وعلى تقدير كونه صفة

تكون صفة مادحة لا مخصصة ولا مقيدة.

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

مَحْذُوف تقديره يؤمنوا بما جئت به من الحق، وأما إذا قرئ يصدقني بالجزم فهو الْجَوَاب فيكون

على كلتا القراءتين مثل يرثني في قوله (وَلِيًّا(5) يَرِثُنِي). إعرابًا وتوجيهًا.

قوله: (وقيل الْمُرَاد تصديق [القول] لتقريره وتوضيحه لكنَّه أسند إليه إسناد الْفعْل إلَى السبب

نحو بنى الأمير المدينة والأمير إنما أمر بالبناء فأسند البناء إلَى العامل كما أسند إلَى المباشر. فسر

رحمه الله معنى يصدقني عَلَى وَجْهَيْن. الوجه الأول: أنه ليس الغرض بتصديق هارون أن يقول له

صدقت أو يقول للناس صدق مُوسَى بل الغرض أن يلخص بلسانه الحق ويبسط الْقَوْل فيه ويجادل

به الْكُفَّار كما يفعل الرجل المنطيق ذو القدرة عَلَى الْكَلَام فذلك جار مجرى التصديق المفيد كما

يصدق الْقَوْل بالبرهان، أَلَا [تَرَى] إلَى قَوْله (هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِي) وفضل الفصاحة إنما

يحتاج إليه لذلك لا لقوله صدقت فإن الفصيح وغير الفصيح في ذلك سيان. والوجه الثاني أن الْمُرَاد

بتصديق هارون أن يصل جناح كلام مُوسَى بالتقرير أو [بالبيان] والكشف والتوضيح حتى يصدقه الذي

يخاف تَكْذيبه فاسد التصديق إلَى هارون لأنه السبب فيه ويؤيد هذا الوجه قوله:(إِنِّي أَخافُ أَنْ

يُكَذِّبُونِ)لأن التقدير أرسله معي ليكون سببًا لأن يصدقني قومي فقيل له لم ذلك؟

فأجاب (إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ) وكل من هذين الوجهين مبني عَلَى الْمَجَاز

فالفرق بَيْنَهُمَا أن التَّجَوُّز في الوجه الأول إنما هُوَ في الكلمة دون الإسناد لأن يصدقني فيه بمعنى

يلخص كلامي، والملخص حَقيقَة هُوَ هارون. وفي الوجه الثاني في الإسناد دون الكلمة لأن التصديق

حَقيقَة في معناه لكن المصدق حَقيقَة ليس هارون بل قومه فالإسناد في الأول إسناد حقيقي والكلمة

مجاز وهو في الثاني مجازي والكلمة حَقيقَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت