قال جار الله معنى {سنشد عضدك} سنقوّيك بأخيك إما لأن اليد تشتد بشدة العضد وجملة البدن يقوى على مزاولة الأمور بشدة اليد ، وإما لأن الرجل واشتداده بالأخ شبه باليد في اشتدادها باشتداد العضد. والسلطان التسلط والغلبة والحجة الواضحة. وقوله {بآياتنا} إما متعلق بمقدر أي اذهبا بآياتنا ، أو متعلق بظاهر وهو {نجعل} أو {لا يصلون} . ويجوز أن يكون بياناً ل {لغالبون} كأنه قيل: بماذا نغلب؟ فقيل: بآياتنا. وامتنع أن تكون صلة ل {لغالبون} لتقدمه ، ويجوز أن تكون قسماً جوابه {لا يصلون} مقدماً عليه مثله. ويجوز أن يكون من لغو القسم الذي لا جواب له كقولك"زيد وأبيك منطلق"والمراد الغلبة بالحجة والبرهان في الحال أو بالدولة والمملكة في المآل ، وصلب السحرة بعد تسليم ثبوته لا يقدح في قوله {ومن اتبعكما الغالبون} لأن الدولة الباقية أعلى شأنا و {سحر مفترى} أي سحر تعمله أنت ثم تنسبه إلى الله فهو كذب من هذا الوجه ، أو سحر ظاهر افتراؤه لا سحر يخفى افتراؤه ، أو سحر موصوف بالافتراء كسائر أنواع السحر فإن كل سحر ففاعله يوهم خلافه فهو المفترى. ومعنى {ما سمعنا بهذا في آبائنا الأوّلين} قد مر في سورة المؤمنين. قال جار الله {في آبائنا} حال عن {هذا} أي كائناً في زمانهم وأيامهم قلت: لا مانع من أن يكون الظرف لغواً ولا خلو من أن يكونوا كاذبين في ذلك وقد سمعوا بنحوه ، أو يريدوا أنهم لم يسمعوا بمثله في فظاعته ، أو أرادوا أن الكهان لم يخبروا بمجيء ما جاء به موسى.
وكل هذه المقالات لا تصدر إلا عن المحجوج اللجوج الذي قصارى أمره التمسك بحبل التقليد.