فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 339588 من 466147

أي: تكبروا دون حق ، وبغير مبررات للكِبْر ، فليس لديهم هذه المبررات ؛ لأن الإنسان يتكبَّر حين تكون عظمَته ذاتية فيه ، أمّا العظمة المخلوقة لك من الغير فلا تتكبر بها ، مَنْ يتكبر يتكبَّر بشيء ذاتي فيه ، كما يقولون (اللي يخرز يخرز على وركه) .

وكذلك في دواعي الكِبْر الأخرى: الغِنَى ، القوة ، الجاه ، والسلطان ... إلخ .

لذلك يكره الله تعالى المتكبرين ، ويقول في الحديث القدسي:"الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ، فمن نازعني واحداً منهما أدخلته جهنم".

والكبرياء والعظمة صفة جلال وجمال لله تعالى تجعل الجميع أمام كبرياء الله سواء ، فلا يتكبَّر أحد على أحد (ونرعى جميعاً مساوي) في ظل كبرياء الله الذي يحمي تواضعنا ، فلو تكبَّر أحدنا على الآخر لتكبَّر بشيء موهوب له ، ليس ذاتياً فيه ؛ لذلك ينتصر الله لمن تكبَّرت عليه ، ويجعله أعلى منك ، وعندنا في الأرياف يقولون: (اللي يرمي أخاه بعيب لن يموت حتى يراه في نفسه) .

والمتكبّر في الحقيقة ناقصُ الإيمان ؛ لأنه لا يتكبَّر إلا حين يرى الناس جميعاً دونه ، ولو أنه استحضر كبرياء خالقه لاستحيا أنْ يتكبَّر أمامه ، وهكذا كان استكبار فرعون وجنوده في الأرض بغير حق .

أما إنْ كان الاستكبار من أجل حماية الضعيف ليعيش في ظلاله فهو استكبار بحق ؛ لذلك نقول حين يصف الحق - تبارك وتعالى - نفسه بأنه العظيم المتكبّر نقول: هذا حق . لأنه حماية لنا جميعا من أنْ يتكبَّر بعضنا على بعض .

وقوله تعالى: {وظنوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لاَ يُرْجَعُونَ} [القصص: 39] فاستكبارهم في الأرض جاء نتيجة ظنهم بأنهم لن يرجعوا إلى الله ، وأنه تعالى خلقهم ورزقهم ، ثم تفلَّتوا منه ، ولن يعودوا إليه ، لكن هيهات ، لا بُدَّ - كما نقول - لهم رَجْعة .

{فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي اليم فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظالمين}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت