وقوله: (فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا) . أي: عونًا (يُصَدِّقُنِي) ثم بيِّن في آية أخرى أنه فيم طلب منه عونا؛ وهو ما قال (وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي...) الآية، أي: يصدقني فيما أقول إذا كذبوني هم، أو أستأنس به إذا ضاق صدري بالتكذيب والرد، فأجابه ربه فقال: (سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ(35) كناية وعبارة عن القوة والعون؛ لأن القوة فيه تكون؛ فذكر فيمن تكون، وهو كقوله: (وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا) ، ذكر الأقدام، لأنه بالأقدام يثبت، وقوله: (نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ) ، لأنه بالعقب ينكص، ومثله كثير، فعلى هذا ذلك.
وقوله: (وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا) قال قائلون: هو على التقديم والتأخير، أي: نجعل لكما سلطانا، أي: نجعل لكما سلطانا بآياتنا فلا يصلون إليكما.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: ونجعل لكما سلطانًا باللطف ندفع عنكما أذاهم وشرهم؛ كقوله: (لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى) ، أي: أسمع ما يقول لكما، وأرى ما يفعل بكما، وأدفع ذلك عنكما فلا يصلون إليكما بالآيات التي معكما.
وقوله: (أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ) . يحتمل هذا وجوهًا:
الغالبون بالحجج والبراهين، أي: تغلب حجتكما سحرهم وتمويهاتهم.
أو أن يكون عاقبة الأمر لكما.
أو أن يكون ذلك في الآخرة.
قال أبو معاذ: العرب تقول: أردت الرجل: أي: أعنته.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: (سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ) . أي: أعينك به وأقويك، والعضد: كناية عن القوة؛ لأته فيه تكون القوة، وبه يقوى من يوصف بالقوة؛ على ما ذكرنا.
وقوله: (فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ ...(36) .