وابن أبي حاتم عن مجاهد قال: قضى موسى عشر سنين ثم مكث بعد ذلك عشراً أخرى ، وعن وهب أنه عليه السلام ولد له ولد في الطريق ليلة إيناس النار ، وفي"البحر"أنه عليه السلام خرج بأهله وماله في فصل الشتاء وأخذ على غير الطريق مخافة ملوك الشام وامرأته حامل لا يدري أليلاً تضع أم نهاراً فسار في البرية لا يعرف طرقها فالجأه السير إلى جانب الطور المغربي الأيمن في ليلة ملمة مثلجة شديدة البرد ، وقيل: كان لغيرته على حرمه يصحب الرفقة ليلاً ويفارقهم نهاراً فأضل الطريق يوماً حتى أدركه الليل فأخذ امرأته الطلق فقدح زنده فأصلد فنظر فإذا نار تلوح من بعد فقال امكثوا {إِنّى ءانَسْتُ نَاراً لَّعَلّى ءاتِيكُمْ مّنْهَا بِخَبَرٍ} أي بخبر الطريق بأن أجد عندها من يخبرني به وقد كانوا كما سمعت ضلوا الطريق ، والجملة استئناف في معنى التعليل للأمر {أَوْ جَذْوَةٍ} أي عود غليظ سواء كان في رأسه نار كما في قوله:
وألقى على قيس من النار جذوة...
شديداً عليها جرها والتهابها
أو لم تكن كما في قوله:
باتت حواطب ليلى يلتمسن لها...
جزل الجذا غير خوار ولا دعر
ولذا بينت كما قال بعض المحققين بقوله تعالى: {مِنَ النار} وجعلها نفس النار للمبالغة كأنها لتشبث النا ربها استحالت ناراً ، وقال الراغب: الجذوة ما يبقى من الحطب بعد الالتهاب ، وفي معناه قول أبي حيان: عود فيه نار بلا لهب ، وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال: هي عود من حطب فيه النار.
وأخرج هو وجماعة عن قتادة أنها أصل شجرة في طرفها النار ، قيل: فتكون من على هذا للابتداء ، والمراد بالنار هي التي آنسها.
وقرأ الأكثر {جَذْوَةٍ} بكسر الجيم. والأعمش وطلحة
وأبو حيوة.
وحمزة بضمها {لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} تستدفئون وتتسخنون بها ، وفيه دليل على أنهم أصابهم برد.