{ءانَسَ مِن جَانِبِ الطور} أي أبصر من الجهة التي تلي الطور لا من بعضه كما هو المتبادر ، وأصل الإيناس على ما قيل الإحساس فيكون أعم من الإبصار ، وقال الزمخشري: هو الإبصار البيت الذي لا شبهة فيه ومنه إنسان العين لأنه يبين به الشيء والإنس لظهورهم كما قيل: الجن لاستتارهم ، وقيل: هو إبصار ما يؤنس به.
{نَارًا} استظهر بعضهم أن المبصر كان نوراً حقيقة إلا أنه عبر عنه بالنار اعتباراً لاعتقاد موسى عليه السلام ، وقال بعض العارفين: كان المبصر في صورة النار الحقيقية وأما حقيقته فوراء طور العقل إلا أن موسى عليه السلام ظنه النار المعروفة {قَالَ لاِهْلِهِ امكثوا} أي أقيموا مكانكم وكان معه عليه السلام على قول امرأته وخادم ويخاطب الإثنان بصيغة الجمع ، وعلى قول آخر كان معه ولدان له أيضا اسم الأكبر جير شوم واسم الأصغر اليعازر ولداً له زمان إقامته عند شعيب وهذا مما يتسنى على القول بأنه عليه السلام دخل على زوجته قبل الشروع فيما أريد منه ، وأما على القول بأنه لم يدخل عليها حتى أتم الأجل فلا يتسنى إلا بالتزام أنه عليه السلام مكث بعد ذلك سنين ، وقد قيل به ، أخرج عبد بن حميد.
وابن المنذر.