وقيل: المعنى اضمم يدك إلى صدرك ليذهب الله ما في صدرك من الخوف.
وكان موسى يرتعد خوفاً إما من آل فرعون وإما من الثعبان.
وضم الجناح هو السكون ؛ كقوله تعالى: {واخفض لَهُمَا جَنَاحَ الذل مِنَ الرحمة} [الإسراء: 24] يريد الرفق.
وكذلك قوله: {واخفض جَنَاحَكَ لِمَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين} [الشعراء: 215] أي ارفق بهم.
وقال الفراء: أراد بالجناح عصاه.
وقال بعض أهل المعاني: الرهب الكُمّ بلغة حمير وبني حنيفة.
قال مقاتل: سألتني أعرابية شيئاً وأنا آكل فملأت الكف وأومأت إليها فقالت: هاهنا في رهبي.
تريد في كُمّي.
وقال الأصمعي: سمعت أعرابياً يقول لآخر أعطني رهبك.
فسألته عن الرهب فقال: الكُمّ ؛ فعلى هذا يكون معناه اضمم إليك يدك وأخرجها من الكُم ؛ لأنه تناول العصا ويده في كمه وقوله: {اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ} يدلّ على أنها اليد اليمنى ؛ لأن الجيب على اليسار.
ذكره القشيري.
قلت: وما فسروه من ضم اليد إلى الصدر يدلّ على أن الجيب موضعه الصدر.
وقد مضى في سورة"النور"بيانه.
الزمخشري: ومن بدع التفاسير أن الرهب الكُم بلغة حمير وأنهم يقولون أعطني مما في رهبك ، وليت شعري كيف صحته في اللغةا وهل سمع من الأثبات الثقات الذين ترتضى عربيتهم ، ثم ليت شعري كيف موقعه في الآية ، وكيف تطبيقه المفصل كسائر كلمات التنزيل ؛ على أن موسى صلوات الله عليه ما كان عليه ليلة المناجاة إلا زُرْمَانِقَة من صوف لا كمين لها.
قال القشيري: وقوله: {واضمم إِلَيْكَ جَنَاحَكَ} يريد اليدين إن قلنا أراد الأمن من فزع الثعبان.
وقيل: {وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ} أي شمر واستعد لتحمل أعباء الرسالة.
قلت: فعلى هذا قيل: {إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ} أي من المرسلين ؛ لقوله تعالى: {إِنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ المرسلون} [النمل: 10] .
قال ابن بحر: فصار على هذا التأويل رسولاً بهذا القول.