وقيل: إنما صار رسولاً بقوله: {فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إلى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ} والبرهانان اليد والعصا.
وقرأ ابن كثير: بتشديد النون وخففها الباقون.
وروى أبو عمارة عن أبي الفضل عن أبي بكر عن ابن كثير ، {فَذَانِّيكَ} بالتشديد والياء.
وعن أبي عمرو أيضاً قال لغة هذيل: {فَذَانِيكَ} بالتخفيف والياء.
ولغة قريش {فَذَانِكَ} كما قرأ أبو عمرو وابن كثير.
وفي تعليله خمسة أقوال: قيل شدّد النون عوضاً من الألف الساقطة في ذانك الذي هو تثنية ذا المرفوع ، وهو رفع بالابتداء ، وألف ذا محذوفة لدخول ألف التثنية عليها ، ولم يلتفت إلى التقاء الساكنين ؛ لأن أصله فذانك فحذف الألف الأولى عوضاً من النون الشديدة.
وقيل: التشديد للتأكيد كما أدخلوا اللام في ذلك.
مكي: وقيل إن من شدّد إنما بناه على لغة من قال في الواحد ذلك ، فلما بنى أثبت اللام بعد نون التثنية ، ثم أدغم اللام في النون على حكم إدغام الثاني في الأوّل ، والأصل أن يدغم الأوّل أبداً في الثاني ، إلا أن يمنع من ذلك علّة فيدغم الثاني في الأوّل ، والعلّة التي منعت في هذا أن يدغم الأوّل في الثاني أنه لو فعل ذلك لصار في موضع النون التي تدلّ على التثنية لام مشدّدة فيتغير لفظ التثنية فأدغم الثاني في الأوّل لذلك ؛ فصار نوناً مشدّدة.
وقد قيل: إنه لما تنافى ذلك أثبت اللام قبل النون ثم أدغم الأوّل في الثاني على أصول الإدغام فصار نوناً مشدّدة.
وقيل: شدّدت فرقاً بينها وبين الظاهر التي تسقط الإضافة نونه ؛ لأن ذان لا يضاف.
وقيل: للفرق بين الاسم المتمكن وبينها.
وكذلك العلّة في تشديد النون في {اللذان} و {هذان} .
قال أبو عمرو: إنما اختص أبو عمرو هذا الحرف بالتشديد دون كل تثنية من جنسه لقلة حروفه فقرأه بالتثقيل.