فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 339273 من 466147

قلت: يجوز أن يكون أجاب دعوته لوجه الله تعالى، على وجه البر والمعروف لا طلبًا للأجر، وإن سمي في الدعوة أجرًا. اهـ"فتح الرحمن".

ولأنه كان بين الجبال خائفًا مستوحشًا فأجابها.

فانطلقا وهي أمامه، فألزقت الريح ثوبها بجسدها، فوصفته أو كشفته عن ساقيها، فقال لها: امشي خلفي، وانعتي إليَّ الطريق، فتأخرت، وكانت تقول: عن يمينك وشمالك وقدامك، حتى أتيا دار شعيب، فبادرت المرأة إلى أبيها فأخبرته، فأذن له في الدخول، وشعيب يومئذٍ شيخ كبير، وقد كُفَّ بصره، فسلَّم موسى فرد عليه السلام وعانقه، ثم أجلسه بين يديه، وقدَّم إليه طعامًا فامتنع منه،

وقال: أخاف أن يكون هذا عوضًا لما سقيته، وإنا أهل بيت لا نبيع ديننا بالدنيا، لأنه كان من بيت النبوة من أولاد يعقوب، فقال شعيب: لا والله يا شاب، ولكن هذه عادتنا مع كل من ينزل بنا، فتناول هذا، وإنَّ مَنْ فعل معروفًا فأُهدي إليه شيء لم يحرم أخذه، وفي"الكشاف": أنَّ طلب الأجرة لشدة الفاقة غير منكر، وهو جواب آخر، ويشهد لصحته {لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} اهـ.

والمعنى: أي فجاءته إحدى المرأتين تمشي، وهي حيية، قد سترت وجهها بثوبها، قائلة: إن أبي يدعوك ليكافئك على ما صنعت من الإحسان, وأسديت إلينا من المعروف بسقي غنمنا، قال عمرو بن ميمون: ولم تكن سلفعًا من النساء - جريئة على الرجال - خرَّاجة ولَّاجة، وقد أسندت إلى أبيها وعللتها بالجزاء، حتى لا يتوهم من كلامها شيء من الريبة، كما أن في كلامها دلالة على كمال العقل، والحياء والعفة كما لا يخفى.

ولما قدمت هذه المرأة إلى موسى أجابها تبركًا بالشيخ وزيارة له، لا طمعًا في الأجر، {فَلَمَّا جَاءَهُ} ؛ أي: فلما جاء موسى هذا الشيخ {وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ} ؛ أي: وحدثه حديثه مع فرعون وآله، في كفرهم وطغيانهم وإذلالهم للعباد، وتآمرهم على قتله، وهربه منهم بعد الذي علمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت