فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 339272 من 466147

ولما كان موسى عليه السلام جائعًا سأل من الله ما يأكل، ولم يسأل من الناس ففطنت الجاريتان، فلما رجعتا إلى أبيهما قبل الناس، وأغنامهما قفلت، قال لهما: ما أعجلكما؟ قالتا: وجدنا رجلًا صالحًا رحمنا فسقى لنا، ثم تولى إلى الظل فقال: رب إلخ، فقال أبوهما: هذا رجل جائع، فقال لإحداهما: اذهبي فادعيه لنا.

25 - {فَجَاءَتْهُ} ؛ أي: فجاءت موسى {إِحْدَاهُمَا} ؛ أي: إحدى البنتين، عقيب ما رجعتا إلى أبيهما، وهي الكبرى عند الأكثرين، واسمها صفورياء أو صفوراء،

فَإِنْ قُلْتَ: كيف جاز لشعيب إرسال ابنته لطلب أجنبي؟

قلت: لأنه لم يكن له من الرجال من يقوم بأمره، ولأنه ثبت عنده صلاح موسى وعفته، بقرينة الحال، وبنور الوحي.

وقرأ ابن محيصن: {فجاءته أحداهما} بحذف همزة إحداهما تخفيفًا، على غير قياس، مثل ويل أمه، في ويل أمه، ويا بافلان، والقياس أن يُجعل بين وبين، ذكره أبو حيان.

حالة كونها {تَمْشِي} حال من فاعل جاءته {عَلَى اسْتِحْيَاءٍ} ؛ أي: على ما هو عادة الأبكار، مائلة عن الرجال، رافعة كمها على وجهها؛ أي: جاءته مستحية متحفزة، قد سترت وجهها بكم درعها، قال أبو بكر بن طاهر: لتمام إيمانها، وشرف عنصرها، وكريم نسبها، أتته على استحياء، وفي الحديث:"الحياء من الإيمان"؛ أي: شعبة منه، قال أعرابي: لا يزال الوجه كريمًا ما غلب حياؤه، ولا يزال الغصن رطبًا ما بقي لحاؤه.

والجمهور على أن الداعي أباهما، هو شعيب عليه السلام، وهما ابنتاه، وقال الحسن: هما ابنتا أخي شعيب، وهو مروان، وأن شعيبًا كان قد مات، وقال أبو عبيدة: هارون، وقيل: هو رجل صالح ليس من شعيب يُنسب، وقيل: كان عمهما صاحب الغنم، وهو المزوج، عبَّرت عنه بالأب، إذ كان بمثابته، والأول أرجح، وهو ظاهر النظم القرآني.

{قَالَتْ} استئناف بياني، كأنه قيل: ماذا قالت له لما جاءته؟ {إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ} ؛ أي: ليكافئك {أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا} ؛ أي: جزاء سقيك لنا.

فَإِنْ قُلْتَ: إن موسى لم يسق لابنتي شعيب طلبًا للأجر، فكيف أجاب دعوة شعيب في قول ابنته له: {إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا} ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت