وقد دلت الآية الكريمة على أنه قد أصدقها منفعة هي الإجارة، وهو أمر قد قرره شرعنا، وجرى في حديث الرجل الذي لم يكن عنده إلاَّ شيء من القرآن, وقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - للرجل سائلا:"ما تحفظ من القرآن؟"فقال: سورة البقرة والتي تليها. قال:"فعلِّمها عشرين آية وهي امرأتك"اهـ: ملخصا من القرطبي.
وتسمية المهر أجرا اصطلاح قرآني وقد قال: {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} .
فإن قيل: إن إجارته كانت منفعة لأبيهما كما هو ظاهر النص , فالجواب: أن الغنم إما أن تكون لها فمنفعة إجارته عائدة عليها، وإن كانت الغنم لأبيها فربما كان ذلك شرع من قبلنا يجعل المهر من حق الأب.
28 - {قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ} :
قال موسى لصهره: ذلك الذي قُلْتَه وعاهدتني فيه, وشارطتنى عليه قائم بيننا، لا يخرج كلانا عنه، لا أنا عما شرطت على، ولا أنت عما شرطت على نفسك أي أجل من الأجلين - أطولهما الذي هو العَشْرُ أو أقصرهما الذي هو الثماني - وفيتك بأداء الخدمة فيه فلا يعتدى عليّ بطلب الزيادة عليه.
قال الزمخشرى: أراد بذلك تقرير أمر الخيار وأنه ثابت مستقر، وأن الأجلين على السواء، إما هذا وإما هذا من غير تفاوت بينهما في القضاء، وأما التتمة فموكولة إلى رأيي