وَقَالَ فِرْعَوْنُ لِامْرَأَتِهِ: أَخْرِجِيهِ عَنِّي، حِينَ ضَرَبَ رَأْسَهُ بِالْعَصَا، هَذَا الَّذِي قُتِلَتْ فِيهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ، فَقَالَتْ: هُوَ صَغِيرٌ، وَهُوَ كَذَا، هَاتِ جَمْرًا، فَأُتِيَ بِجَمْرٍ، فَأَخَذَ جَمْرَةً فَطَرَحَهَا فِي فِيهِ فَصَارَتْ عُقْدَةٌ فِي لِسَانِهِ، فَكَانَتْ تِلْكُ الْعُقْدَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ {وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي. يَفْقَهُوا قَوْلِي} , قَالَ: أَخْرِجِيهِ عَنِّي، فَأُخْرِجَ، فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ حَتَّى كَبُرَ، فَدَخَلَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ ذِكْرِهِ"."
وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي الصِّحَّةِ بِذَلِكَ أَنْ يُقَالَ كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى} {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا} .
وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَقْتِ الَّذِي عُنِيَ بِقَوْلِهِ: {عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ نِصْفُ النَّهَارِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"يَقُولُونَ فِي الْقَائِلَةِ، قَالَ: وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ"
وَقَوْلُهُ: {فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ}
يَقُولُ: هَذَا مِنْ أَهْلِ دِينِ مُوسَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ {وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ} مِنَ الْقِبْطِ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ}
يَقُولُ: فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي هُوَ مِنْ أَهْلِ دِينِ مُوسَى عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ مِنَ الْقِبْطِ {فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ}
يَقُولُ: فَلَكَزَهُ وَلَهَزَهُ فِي صَدْرِهِ بِجَمْعِ كَفِّهِ.