قال تعالى: {فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هذا مِن شِيعَتِهِ وهذا مِنْ عَدُوّهِ} قال الزجاج: قال: هذا وهذا وهما غائبان على وجه الحكاية ، أي وجد فيها رجلين يقتتلان ، إذا نظر الناظر إليهما قال هذا من شيعته وهذا من عدوه ، ثم اختلفوا فقال مقاتل: الرجلان كانا كافرين ، إلا أن أحدهما من بني إسرائيل ، والآخر من القبط ، واحتج عليه بأن موسى عليه السلام قال له في اليوم الثاني {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ} [القصص: 18] والمشهور أن الذي من شيعته كان مسلماً ، لأنه لا يقال فيمن يخالف الرجل في دينه وطريقه: إنه من شيعته ، وقيل إن القبطي الذي سخر الإسرائيلي كان طباخ فرعون ، استسخره لحمل الحطب إلى مطبخه ، وقيل الرجلان المقتتلان: أحدهما السامري وهو الذي من شيعته ، والآخر طباخ فرعون ، والله أعلم بكيفية الحال ، فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه ، أي سأله أن يخلصه منه واستنصره عليه ، فوكزه موسى عليه السلام ، الوكز الدفع بأطراف الأصابع ، وقيل بجمع الكف.
وقرأ ابن مسعود: (فلكزه موسى) ، وقال بعضهم: الوكز في الصدر واللكز في الظهر ، وكان عليه السلام شديد البطش ، وقال بعض المفسرين: فوكزه بعصاه ، قال المفضل هذا غلط ، لأنه لا يقال وكزه بالعصا {فقضى عَلَيْهِ} أي أماته وقتله.
المسألة الرابعة: