فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338382 من 466147

احتج بهذه الآية من طعن في عصمة الأنبياء عليه السلام من وجوه: أحدها: أن ذلك القبطي إما أن يقال إنه كان مستحق القتل أو لم يكن كذلك ، فإن كان الأول فلم قال: {هذا مِنْ عَمَلِ الشيطان} ولم قال: {رَبّ إِنّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فاغفر لِى فَغَفَرَ لَهُ} ولم قال في سورة أخرى {فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَاْ مِنَ الضالين} [الشعراء: 20] ؟ وإن كان الثاني وهو أن ذلك القبطي لم يكن مستحق القتل كان قتله معصية وذنباً وثانيها: أن قوله: {وهذا مِنْ عَدُوّهِ} يدل على أنه كان كافراً حربياً فكان دمه مباحاً فلم استغفر عنه ، والاستغفار عن الفعل المباح غير جائز ، لأنه يوهم في المباح كونه حراماً ؟ وثالثها: أن الوكز لا يقصد به القتل ظاهراً ، فكان ذلك القتل قتل خطأ ، فلم استغفر منه ؟ والجواب: عن الأول لم لا يجوز أن يقال إنه كان لكفره مباح الدم.

أما قوله: {هذا مِنْ عَمَلِ الشيطان} ففيه وجوه: أحدها: لعل الله تعالى وإن أباح قتل الكافر إلا أنه قال الأولى تأخير قتلهم إلى زمان آخر ، فلما قتل فقد ترك ذلك المندوب فقوله: {هذا مِنْ عَمَلِ الشيطان} معناه إقدامي على ترك المندوب من عمل الشيطان وثانيها: أن قوله (هذا) إشارة إلى عمل المقتول لا إلى عمل نفسه فقوله: {هذا مِنْ عَمَلِ الشيطان} أي عمل هذا المقتول من عمل الشيطان ، المراد منه بيان كونه مخالفاً لله تعالى مستحقاً للقتل وثالثها: أن يكون قوله (هذا) إشارة إلى المقتول ، يعني أنه من جند الشيطان وحزبه ، يقال فلان من عمل الشيطان ، أي من أحزابه.

أما قوله: {رَبّ إِنّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فاغفر لِى} فعلى نهج قول آدم عليه السلام: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا} [الأعراف: 23] والمراد أحد وجهين ، إما على سبيل الانقطاع إلى الله تعالى والاعتراف بالتقصير عن القيام بحقوقه ، وإن لم يكن هناك ذنب قط ، أو من حيث حرم نفسه الثواب بترك المندوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت