الإيجاز: في قوله تعالى قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ إيجاز عجيب ، فهو أولا يدل على تعظيم المشورة ، وتعظيم بلقيس أمر المستشار وهو ثانيا يدل على تعظيمهم أمرها وطاعتها. وفي قولهم"وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ"وقولهم"فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ"إيجاز يسكر الألباب قال أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني ، في كتابه إعجاز القرآن:"فإن الكلام قد يفسده ويعميه التخفيف منه والإيجاز ، وهذا مما يزيده الاختصار بسطا ، لتمكنه ووقوعه موقعه ،"
ويتضمن الإيجاز منه تصرفا يتجاوز محله وموضعه. إلى أن يقول:"وأنت لا تجد في جميع ما تلونا عليك إلا ما إذا بسط أفاد ، وإذا اختصر كمل في بابه وجاد ، وإذا سرح الحكيم في جوانبه طرف خاطره ، وبعث العليم في أطرافه عيون مباحثه ، لم يقع إلا على محاسن تتوالى وبدائع تترى".
الفوائد
1 -أولو ...
هي جمع بمعنى"ذوو"أي أصحاب ، لا واحد له. وقيل اسم جمع واحده"ذو"بمعنى صاحب ، وهو من حيث إعرابه بالحروف ملحق بجمع المذكر السالم.
ومؤنثه"أولات"ومفرده"ذات". وقد جرى التنويه عن الملحقات بهذا الجمع ، فعاوده في موطنه من هذا الكتاب.
2 -ماذا ...
تقدم الكلام في"ماذا"بأكثر من موضع ، ونعود فنلخص لك قول ابن هشام في هذا الصدد لما له من فائدة:
يرى ابن هشام أن لـ"ماذا"أربعة وجه:
الأول: أن تكون"ما"استفهامية ، و"ذا"اسم إشارة ، نحو"ماذا الوقوف؟".
الثاني: أن تكون"ما"استفهامية و"ذا"موصولة ، كقول لبيد:
ألا تسألان المرء ماذا يحاول أنحبّ فيقضي أم ضلال وباطل
كقولك: لماذا جئت؟
الرابع: أن تكون"ماذا"كلها اسم جنس بمعنى شي ء ، أو موصولا بمعنى الذي. وقد اختلف في قول الشاعر: