وقال وهب: إِنَّما قالت لأخته: قصِّيه، لأنَّها سمعتْ أنَّ فرعون قد أصاب صبيّاً في تابوت.
قال مقاتل: واسم أخته: مريم.
قال ابن قتيبة: ومعنى"قُصِّيه": قُصَِّي أَثَرَه واتبعيه {فبَصُرَتْ به عن جُنُبٍ} أي: عن بُعْدٍ منها عنه وإِعراضٍ، لئلاَّ يَفْطنوا، والمجانبة مِن هذا.
وقرأ أُبيُّ ابن كعب، وأبو مجلز: {عَنْ جَنَابٍ} بفتح الجيم والنون وبألف بعدهما.
وقرأ ابن مسعود، وأبو عمران الجوني: {عَنْ جَانِبٍ} بفتح الجيم وكسر النون وبينهما ألف.
وقرأ قتادة، وأبو العالية، وعاصم الجحدري: {عَنْ جَنْبٍ} بفتح الجيم وإِسكان النون من غير ألف.
قوله تعالى: {وهم لا يشعُرونَ} فيه قولان.
أحدهما: وهم لا يشعُرون أنَّه عدٌّو لهم، قاله مجاهد.
والثاني: لا يشعُرون أنَّها أختُه، قاله السدي.
قوله تعالى: {وحَرَّمْنا عليه المراضع} وهي جمع مُرْضِع {مِنْ قَبْلُ} أي: مِنْ قَبْل أنْ نَرُدَّه على أُمِّه، وهذا تحريم منع، لا تحريم شرع.
قال المفسرون: بقي ثمانية أيام ولياليهن، كلَّما أُتي بمُرْضِع لم يَقْبل ثديها، فأهمَّهم ذلك واشتدَّ عليهم {فقالت} لهم أخته: {هل أَدُلُّكم على أهل بيت يَكْفُلونه لكم} فقالوا لها: نعم، مَنْ تلك؟ فقالت: أُمِّي، قالوا: وهل لها لبن؟ قالت: لبن هارون.
فلمَّا جاءت قَبِل ثديها.
وقيل: إِنَّها لمَّا قالت: {وهم له ناصحون} قالوا: لعلَّكِ تعرفين أهله، قالت: لا، ولكني إِنما قلت: وهم للملِكِ ناصحون.
قوله تعالى: {فَرَدَدْنَاهُ إِلى أُمِّه} قد شرحناه في [طه: 40] .
قوله تعالى: {ولِتَعْلَمَ أنَّ وعد الله} بردِّ ولدها {حَقٌّ} وهذا عِلْم عِيان ومشاهدة {ولكنَّ أكثرهم لاَ يعْلَمون} أنّ الله وعدها أن يردَّه إليها. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 6 صـ}