وبصره، فخر لله ساجداً قال: يا رب دلني على هذا العبد الصالح، فدل الله عليه، فآمن به وصدقه.
وقيل: لما حملت أم موسى به، كتمت أمرها عن جميع الناس، فلم يطلع على حبلها أحد من خلق الله، وذلك شيء ستره الله تعالى، لما أراد أن يمن به على بني إسرائيل، فلما كانت السنة التي ولد فيها، بعث فرعون القوابل إليهن، ففتشن النساء تفتيشاً، لم يفتشن قبل ذلك مثله، وحملت أم موسى. قلم يتغير لونها ولم تكبر بطنها، وكانت القوابل لا يتعرضن لها، فلما كانت الليلة التي ولد فيها، ولدته ولا رقيب لها ولا قابلة، ولم يطلع عليها أحد إلا أخته مريم، وأوحى الله إليها {أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي اليَمِّ} وهو البحر ليلاً، وكان لفرعون يومئذ بنت، وكان بها برص شديد، لم يكن له ولد غيرها، وكانت من أكرم الناس عليه، وكان لها كل يوم ثلاث حاجات ترفعها إليه، وكان بها برص شديد، وكان فرعون قد جمع لها الأطباء والسحرة، فنظروا في أمرها فقالوا: أيها الملك لا تبرأ إلا من قبل البحر، فيوجد فيه شبه الإنسان، فيؤخذ من ريقه فيلطخ به برصها فتبرأ من ذلك، وذلك في يوم كذا، في شهر كذا، حين تشرق الشمس، فلما كان ذلك اليوم، غدا فرعون إلى مجلس له كان على شفي النيل، وكانت معه امرأته آسية بنت مزاحم، وأقبلت بنت فرعون في جواريها، حتى جلست على شاطئ النيل مع جواريها، تلاعبهن وتنضح الماء على وجوههن، إذ أقبل النبيل بالتابوت تضربه الأمواج، فقال فرعون: إن هذا لشيء في البحر قد تعلق بشجرة ائتوني به، فابتدروه بالسفن من كل ناحية حتى وضعوه بين يديه، فعالجوا فتح البابت فلم يقدروا عليه، وعالجوا كسره فلم يقدروا عليه، فدنت آسية فرأت في جوف التابوت نوراً لم يره غيرها، فعالجته ففتحت الباب، فإذا هي بصبي صغير في التابوت، وإذا النور بين عينيه، وقد جعل الله رزقه في إبهامه يمص منها لبناً، فألقى الله محبته في قلب آسية، وأحبه فرعون وعطف عليه، وأقبلت بنت فرعون، فلما أخرجوا الصبي من التابوت، عمدت إلى ما يسيل من ريقه، فلطخت به برصها، فبرئت في الحال بإذن الله تعالى، فقبلته وضمته إلى صدرها، فقال الغواة من قوم فرعون: أيها الملك، إنّا نظن أن ذلك المولود الذي تحذر منه من بني إسرائيل هو هذا، رمي به في البحر خوفاً منك، فهمّ فرعون بقلته