فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338200 من 466147

ومثال الاستعارة التبعية عندهم في متعلق معنى الحرف في زعمهم هذه الآية الكريمة ، قالوا: اللام فيها كلفظ الأسد في المثال الأول ، فإنه أطلق على غير الأسد لمشابهة بينهما ، قالوا: وكذلك اللام أصلها موضوعة للدلالة على العلة الغائية ، وعلة الشيء الغائية: هي ما يحمل على تحصيله ليحصل بعد حصوله: قالوا: والعلة الغائية للالقتاط في قوله تعالى: فالتقطه هي المحبة والنفع والتبني: أي اتخاذهم موسى ولداً ، كما صرحوا بأن هذا هو الباعث لهم على التقاطه وتربيته ، في قوله تعالى عنهم: {قُرَّةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ عسى أَن يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً} [القصص: 9] ، فهذه العلة الغائية عندهم هي التي حملتهم على التقاطه ، لتحصل لهم هذه العلة بعد الالتقاط.

قالوا: ولما كان الحاصل في نفس الأمر بعد الالتقاط ، هو ضد ما رجوه وأملوه ، وهو العداوة والحزن ، شبهت العداوة والحزن الحاصلان بالالتقاط بالمحبة والتبني والنفع ، التي هي عل الالتقاط الغائية بجامع الترتب في كل منهما ، فالعلة الغائية: تترتب على معلولها دائماً ترتب رجاء للحصول ، فتبنيهم لموسى ومحبته كانوا يرجعون ترتبهما على التقاطهم له ، ولما كان المترتب في نفس الأمر على التقاطهم له ، هو كونه عدواً لهم وحزناً ، صار هذا الترتب الفعلي شبيهاً بالترتب الرجائي ، فاستعيرت اللام الدالة على العلة الغائية المشعرة بالترتب الرجائي للترتب الحصولي الفعلي الذي لا رجاء فيه.

وإيضاحه: أن ترتب الحزن والعداوة على الالتقاط أشبه ترتب المحبة والتبني على الالتقاط ، أطلقت لام العلة الغائية في الحزن العداوة ، لمشابهتهما للتبني والمحبة في الترتب ، كما أطلق لفظ الأسد على الرجل الشجاع ، لمشابهتهما في الشجاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت