واختلف المتأولون في الوقت الذي قالت فيه امرأة فرعون {قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ} فقالت فرقة: كان ذلك عند التقاطه التابوت لما أشعرت فرعون به؛ ولما أعلمته سبق إلى فهمه أنه من بني إسرائيل، وأن ذلك قصد به ليتخلص من الذبح فقال: عليّ بالذباحين؛ فقالت امرأته ما ذُكِر؛ فقال فرعون: أمّا لي فلا.
قال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"لو قال فرعون نعم لآمن بموسى ولكان قرّة عين له"وقال السدّي: بل ربَّته حتى دَرَج، فرأى فرعون فيه شهامة وظنه من بني إسرائيل وأخذه في يده، فمدّ موسى يده ونتف لحية فرعون، فهمّ حينئذٍ بذبحه، وحينئذٍ خاطبته بهذا، وجربته له في الياقوتة والجمرة، فاحترق لسانه وعلق العقدةَ على ما تقدّم في"طه".
قال الفرّاء: سمعت محمد بن مروان الذي يقال له السدّي يذكر عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال: إنما قالت {قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لاَ} ثم قالت: {تَقْتُلُوهُ} قال الفرّاء: وهو لحن؛ قال ابن الأنباري: وإنما حكم عليه باللحن؛ لأنه لو كان كذلك لكان تقتلونه بالنون؛ لأن الفعل المستقبل مرفوع حتى يدخل عليه الناصب أو الجازم، فالنون فيه علامة الرفع.
قال الفرّاء: ويقوّيك على ردّه قراءة عبد الله بن مسعود {وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ لاَ تَقْتُلُوهُ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ} بتقديم {لاَ تَقْتُلُوهُ} . انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 13 صـ}