قوله تعالى: {أنْ أَرْضِعِيه} قال المفسرون: كانت امرأةٌ من القوابل مصافية لأم موسى ، فلمَّا وضعتْه تولَّت أمرها ثم خرجت فرآها بعض العيون فجاؤوا ليدخلوا على أم موسى ، فقالت أخته: يا أُمَّاه هذا الحرس بالباب ، فلفَّت موسى في خرقة ووضعته في التَّنُّور وهو مُسْجَر ، فدخلوا ثم خرجوا ، فقالت لأخته: أين الصبيُّ ، قالت: لا أدري ، فسمعت بكاءه من التَّنُّور فاطَّلعت وقد جعل الله عليه النَّارَ بَرْداً وسلاماً ، فأرضعته بعد ولادته ثلاثة أشهر ، وقيل: أربعة أشهر ، فلمَّا خافت عليه صنعت له التابوت.
وفي قوله: {فإذا خِفْتِ عليه} قولان.
أحدهما: إِذا خِفْتِ عليه القتل ، قاله مقاتل.
والثاني: إِذا خِفْتِ [عليه] أن يصيح أو يبكي فيُسمع صوتُه ، قاله ابن السائب.
وفي قوله: {ولا تَخافي} قولان.
أحدهما: أن يغرق ، قاله ابن السائب.
والثاني: أن يضيع ، قاله مقاتل.
وقال الأصمعي: قلت لأعرابية: ما أفصحكِ! فقالت: أوَ بعد هذه الآية فصاحة وهي قوله {وأَوحينا إِلى أم موسى أن أرضعيه ، فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ، ولا تخافي ولا تحزني ، إِنَّا رادُّوه إِليك وجاعلوه من المرسلين} جمع فيها بين أمرين ونهيين وخبرين وبشارتين؟!
قوله تعالى: {فالتقَطَه آلُ فرعون} الالتقاط: إِصابة الشيء من غير طلب ، والمراد بآل فرعون: الذين تولَّوا أخذ التابوت من البحر.
وفي الذين التقطوه ثلاثة أقوال.
أحدها: جواري امرأة فرعون ، قاله السدي.
والثاني: ابنة فرعون ، قاله محمد بن قيس.
والثالث: أعوان فرعون ، قاله ابن إِسحاق.
قوله تعالى: {لِيَكونَ لهم عدوّاً} أي: ليصير بهم الأمر إِلى ذلك ، لا أنهم أخذوه لهذا ، وهذه اللام تسمى لام العاقبة ، وقد شرحناه في [يونس: 88] .
وللمفسرين في معنى الكلام قولان.
أحدهما: ليكون لهم عَدُوّاً في دينهم وحَزَناً لِمَا يصنعه بهم.