فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33725 من 466147

ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى أَنَّ النَّاسَ فِي ذَلِكَ فَرِيقَانِ (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ) لِأَنَّهُ لَيْسَ نَقْصًا فِي حَدِّ ذَاتِهِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي كَلَامِهِ تَعَالَى ، فَهُوَ لَيْسَ نَقْصًا فِي جَانِبِهِ وَإِنَّمَا هُوَ حَقٌّ ؛ لِأَنَّهُ مُبَيِّنٌ لِلْحَقِّ وَمُقَرِّرٌ لَهُ ، وَسَائِقٌ إِلَى الْأَخْذِ بِهِ بِمَا لَهُ مِنَ التَّأْثِيرِ فِي النَّفْسِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَعَانِيَ الْكُلِّيَّةَ تَعْرِضُ لِلذِّهْنِ مُجْمَلَةً مُبْهَمَةً فَيَصْعُبُ عَلَيْهِ أَنْ يُحِيطَ بِهَا وَيَنْفُذَ فِيهَا فَيَسْتَخْرِجَ سِرَّهَا ، وَالْمَثَلُ هُوَ الَّذِي يُفَصِّلُ إِجْمَالَهَا وَيُوَضِّحُ إِبْهَامَهَا ، فَهُوَ مِيزَانُ الْبَلَاغَةِ وَقِسْطَاسُهَا ، وَمِشْكَاةُ الْهِدَايَةِ وَنِبْرَاسُهَا ، وَرَحِمَ اللهُ تَعَالَى عَبْدَ الْقَاهِرِ الْجُرْجَانِيَّ إِمَامَ الْبَلَاغَةِ وَالْوَاضِعَ الْأَوَّلَ لِعِلْمَيِ الْمَعَانِي وَالْبَيَانِ ، وَمُؤَلِّفَ (أَسْرَارِ الْبَلَاغَةِ) وَ (دَلَائِلِ الْإِعْجَازِ لِتَحْقِيقِ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ) حَيْثُ قَالَ فِي كِتَابِهِ الْأَوَّلِ:

"وَاعْلَمْ أَنَّ مِمَّا اتَّفَقَ الْعُقَلَاءُ عَلَيْهِ أَنَّ التَّمْثِيلَ إِذَا جَاءَ فِي أَعْقَابِ الْمَعَانِي ، أَوْ بَرَزَتْ هِيَ"

بِاخْتِصَارٍ فِي مَعْرَضِهِ ، وَنُقِلَتْ عَنْ صُوَرِهَا الْأَصْلِيَّةِ إِلَى صُورَتِهِ كَسَاهَا أُبَّهَةً ، وَأَكْسَبَهَا مَنْقَبَةً ، وَرَفَعَ مِنْ أَقْدَارِهَا ، وَشَبَّ مِنْ نَارِهَا ، وَضَاعَفَ قُوَاهَا فِي تَحْرِيكِ النُّفُوسِ لَهَا ، وَدَعَا الْقُلُوبَ إِلَيْهَا ، وَاسْتَثَارَ لَهَا مِنْ أَقَاصِي الْأَفْئِدَةِ صَبَابَةً وَكَلَفًا ، وَقَسَرَ الطَّبَائِعَ عَلَى أَنْ تُعْطِيَهَا مَحَبَّةً وَشَغَفًا"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت