مر مرارًا من أن نسبة الحكم إلَى المشتق يدل عَلَى علية مأخذ الاشْتقَاق، وترتب الحكم عليه
فمرتبًا هنا اسم مَفْعُول حال من الإضلال لكونه مَفْعُولًا يدل دلالة عَقْليَّة عَلَى أنه الفسق
الذي هُوَ مرتبة الجحود أعدهم جعلهم مهيئاً ومستعدًا للإضلال، وأدى أي أوصلهم إلَى
الضلال به أي بالمثل وهذا صريح في أن الْكَلَام في المهديين والضالين فيما سبق لا
الضالين بسَبَب الأمثال كما زعم كأنه لم ينظر إلَى تحقيق المصنف هنا. وقوله وذلك لأن
كفرهم الخ. أصرح من ذلك. قوله صرفت أي الْمَذْكُورات والعدول والإصرار فالنسبة مجازية.
وجوه أفكارهم فيه اسْتعَارَة مكنية وتخييلية. قوله حتى رسخت غاية الصرف. جهالتهم الدال
عليها قولهم (ماذا أراد بهذا مثلا) وازدادت ضلالتهم فيه دلالة عَلَى ما ذكرنا
من أن الْمُرَاد بـ يضل به زيادة الإضلال والضلال قال تَعَالَى: (وَيَمُدُّهُمْ في طُغْيَانهمْ)
الآية. فأنكروه الإنكار مُسْتَفَاد من قولهم: (ماذا أراد الله) فحمله الاستفهام
على الإنكار صريح هنا، فلا يعرف وجه قوله جواب ماذا فيما سبق ولا وجه لقول البعض إن
المص لم يحمل الاسْتفْهَام عَلَى الإنكار بل أبقى عَلَى حقيقته واستهزءوا به الاسْتهْزَاء منفهم
من لفظ بهذا كما مَرَّ لا من الاسْتفْهَام كما ظن عَلَى الباء للمَفْعُول لكون فاعله معلومًا. قيل
وقرأ (يضل) زيد بن علي في الموضعين ولهذا قال (يضل)
ولم يقل وَقُرئَ وما يضل قيل، وأما قراءة (يَهْدي) عَلَى المجهول فلم
يثبت من أحد فالْقَوْل بأنه يعلم منه أنه قرئ (يَهْدي) عَلَى المجهول خبط فالعهدة عليه. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 3/ 3 - 51} ...