فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33714 من 466147

الواجبة فقد وهو في التَّفْسير الكبير الإيمان اسم لأفعال الْقُلُوب والجوارح والإقرار

باللسان، وهو مذهب المعتزلة والخوارج والزيدية وأهل الْحَديث انتهى. وبالْجُمْلَة كون هذا

مذهب المعتزلة مَشْهُور عند الأنام فضلًا عن العلماء الأعلام، واكتفاء بعضهم كصاحب

المواقف بقوله إنه الطاعات فرضًا كان أو نفلًا، وهو مذهب الخوارج والعلاف وعبد الجبار

وذهب الجبائي وابنه وأكثر معتزلة البصرة إلَى أنه الطاعات المفترضة لشهرته أن عندهم

الإيمان عبارة عن مجموع الثلاثة ولعل الاكتفاء بها لأن الاختلال بها يخرج العبد عن

الإيمان ولا يدخله في الكفر عند المعتزلة، ويدخله في الكفر أَيْضًا عند الخوارج.

قوله: (جعلوه قسمًا ثالثًا نازلًا بين منزلتي الْمُؤْمن والكافر لمشاركته كل واحد منهما

في بعض الأحكام، وتَخْصيص الإضلال بهم مرتبًا عَلَى صفة الفسق يدل عَلَى أنه الذي أعدهم

للإضلال، وأدى بهم إلَى الضلال. وذلك لأن كفرهم وعدولهم عن الحق وإصرارهم عَلَى

الباطل صرفت وجوه أفكارهم عن حكمة المثل إلَى حقارة الممثل به، حتى رسخت به

جهالتهم وازدادت ضلالتهم فأنكروه واستهزءوا به. وَقُرئَ (يضل) بالبناء للمَفْعُول

و «الفاسقون» بالرفع) وسبب كون هذا الْقَوْل منشأ لإثبات الواسطة هُوَ أنهم لما قَالُوا الإيمان

مجموع هذه الثلاثة والكفر تَكْذيب الحق والفاسق الْمَذْكُور ليس بمؤمن لانتفاء جزء الإيمان

ولا كافر لعدم إنكارهم الحق لا جرم أنهم أثبتوا منزلة بين منزلتي الكافر والْمُؤْمن، ويدل

عليه قول واصل بن عطاء، وهو أول من أظهر الاعتزال أن مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا

كافر، ويثبت له المنزلة بين المنزلتين. وتَخْصيص الإضلال الخ. التَّخْصِيص مأخوذ من

الحصر كذا قَالُوا لكن هذا حاصل القصر المنفهم من الْكَلَام لأن الْمَعْنَى المفهوم الكون

مضلًا به مقصور عَلَى الفاسقين حتى يكون قصر الصّفَة عَلَى الْمَوْصُوف فمآله ما ذكر وإلا

فالإضلال فعل الله تَعَالَى لا يكون حصر الصّفَة عَلَى الْمَوْصُوف ولا العكس قوله مرتبًا لما

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: لمشاركته كل واحد منهما في بعض الأحكام يعني يشارك الْمُؤْمن في التصديق

والإقرار والكافر في ترك العمل. قال بعض الأفاضل والعجب أن هَؤُلَاء سموا أنفسهم أهل العدل

وقد عدلوا عن العدل؛ لأنهم حكموا بخلود أهل الكبيرة في النار، وذلك حظ أهل منزلة محضة وإلا

لكان الشيء مع غيره كهولًا مع غيره، وهو محال لا محالة ثم قال والحق إن الإيمان هُوَ التصديق

وهو ما دام قائمًا لا يسلب عمن قام به الإيمان.

قوله: وتَخْصيص الإضلال بهم الخ. أي تَخْصيص الإضلال بهم بكلمة ما والأمر تبًا عَلَى

فسقهم يدل عَلَى أن فسقهم هُوَ الذي أعدهم وهيأهم لإضلال الله إياهم بسَبَب استنكارهم بالمثل

فإن الشر يستجر الشر؛ ولذلك أدى فسقهم الذي اتصفوا له، وهو كفرهم بالحق إلَى فسق آخر وهو

ضلالهم وجهلهم بحكمة المثل حتى استنكروه وقَالُوا (ماذا أراد الله بهذا مثلا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت