لا تعد صلة زائدة وإن اشترط عدم الحمل انتقض باللام حيث لم تعمل وبزيادة بعض
الحروف الجارة حيث عملت. وجه الدفع هُوَ أن أن واللام وضعتا ابتداء لخصوص معنى
التَّأْكيد وليس حروف الصلة كَذَلكَ، بل وضعت لأن تذكر مع غيرها فتفيد له وثاقة وقوة
على أي وجه كان، وإنما استفيد خصوص التَّأْكيد من خصوص المحل، ولما كان أن
واللام لا تفيد أن إلا التَّأْكيد علم كونهما موضوعتين له، وأما المزيدة فتارة تكون للتأكيد
وتارة تكون سببًا لاستقامة وزن الشعر أو الحسن أو غير ذلك من تزيين اللَّفْظ وزيادة
الفصاحة بدون التَّأْكيد فلا إشكال بأنه من أين يعلم أن أن واللام وضعتا لخصوص
التَّأْكيد ولم يوضع الحروف المزيدة له.
قوله:(وإنما وضعت لأن تذكر مع غيرها فتفيد له وثاقةً وقوةً وهو زيادة في الهدى
غير قادح فيه)أي الحروف الزائدة. نقل عن بعض شراح الكَشَّاف أنها ليست بكلمة
اصْطلَاحية حَقيقَة. وقيل إنها كلمات لأنها ألفاظ موضوعة لمعنى في غيرها وهو الْقُوَّة
والوثاقة التي أفادتها لما ذكر معها انتهى. وظَاهر كلام المصنف يميل إليه نفي الوضع لمعنى
أولًا ثم أثبت الوضع ثانيًا لكن النفي والْإثْبَات ليسا بواردين بمحل واحد؛ لأنه أراد نفي
الوضع بإزاء الْمَعْنَى عَلَى أن [تكون] اللام في لمعنى صلة الوضع واستفادة التَّأْكيد منه لا
ينافيه فإنه من قبيل ما وضع لغرض الْمَعْنَى لا بازائه، وهو الذي أراد بقوله، وإنَّمَا وضعت
ونظيره حروف الهجاء فإنها لم توضع بإزاء معنى، وإن وضعت لغرض التركيب فلا غبار
على كلام المصنف كذا قيل. وهذا البيان جيد لكن يقتضي أن لا تكون الحروف المزيدة
كلمات اصْطلَاحية حَقيقَة كما اختاره البعض، ويؤيده تنظير حروف الهجاء. والحاصل أن
الفرق بين الوضع بإزاء الْمَعْنَى وبين الوضع لغرض الْمَعْنَى لا بإزائه واضح، فإن الأول في
الكلمة الاصْطلَاحية بخلاف الثاني فإنه متحقق في غير الكلمة كحروف الهجاء فعدها من
الكلمات من المسامحات فإنها منها حين لم تكن زائدة ولا يقال مهملة لأنها كما عرفت
موضوعة لغرض الْمَعْنَى وإن لم يكن بإزائه.
قوله: (وبعوضة عطف بيان لـ مثلًا) وقد مَرَّ وجه عدم جعله بدلًا منه فلفظة ما صعة أي
أنه لا يترك أن يضرب مثلًا ما أي أي مثل كان مما أراده تَعَالَى وقد سبق توضيحه.
قوله: (أو مَفْعُول لـ يضرب ومثلًا حال تقدمت عليه لأنها نكرة) . نقل عن النحرير
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: وبعوضة. عطف بيان لـ مثلًا عَلَى أن مثلًا مَفْعُول لـ يضرب. قوله لأنها نكرة فإن ذا الحال
إذا كان نكرة يجب تقديم الحال عليه لوقوع الالتباس بالصّفَة في صورة نصب ذي الحال فقدم في
سائر الصور التي لا التباس فيها طردا للباب قيل جعلها مَفْعُولًا ومثلًا حالًا بعيد؛ إذ لا خفاء في أنه
لا معنى لقولنا يضرب بعوضة إلا بضم مثلًا إليه وتوهم كونه حالًا موطئة غلط ظاهر، فإن مثلًا هو
المقصود، وإنما يستقيم لو جعل بعوضة حالًا ومثلا صفة له مثل (أنزلناه قُرْآنًا عَرَبِيًّا) .
أقول فيه نظر؛ إذ لا معنى لأن يقال إنَّ اللَّهَ لا يستحيي أن يضرب كائنًا بعوضة مثلًا، بخلاف قوله
تَعَالَى: (قُرْآنًا عَرَبِيًّا) فإنه مستقيم الْمَعْنَى، فإن معناه أنزلناه كائنًا قُرْآنًا عَرَبِيًّا.