(ضُربَتْ عَلَيْهمُ الذّلَّةُ) الآية. وقَوْلُه تَعَالَى(فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانهمْ في
الْكَهْف)الآية. والكل محتمل لكن الاشتراك المعنوي هُوَ الظَّاهر كما هو
الشائع في مثله، والأكثرون مالوا إلَى كونه حَقيقَة ومَجَازًا.
قوله:(وأَنْ بصلتها مخفوض المحل عند الخليل بإضمار من، منصوب بإفضاء الفعل
إليه بعد حذفها عند سيبَوَيْه)مخفوض المحل منصوبه بإضمار من؛ إذ حذف الجار من أن
وإن قياس فإذا وجب تقدير من لكونها صلة يستحيي اقتضت كون مدخولها مجرورًا بها
محلًا، ولما كان مدخولها مَفْعُولًا غير صريح للفعل الْمَذْكُور اقتضى كون مدخولها منصوبًا
محلًا بذلك الْفعْل وقد امتنع اجتماع الجر والنصب محلًا كما يمتنع اجتماعهما لفظًا، فلا
جرم اختار الخليل الأول وسيبَوَيْه الثاني كذا قيل. ولو قيل مجرور محله القريب ومحله
البعيد منصوب لارتفع الامتناع بخلاف اللَّفْظ واعتبار المحلين في بعض المواضع دون
بعض آخر كما فيما نحن فيه لا بد من بيان الفرق ولم يرض ما في الكَشَّاف من أنه يتعدى
بنفسه وبالجار واقتصر عَلَى الثاني لأن معناه الحقيقي هُوَ الانقباض فلا يقتضي الْمَفْعُول
وكان الزَّمَخْشَريّ نظر إلَى أنه هنا بمعنى ترك فهو متعد فاعتبر معناه المجازي فجوز التعدية
بنفسه واعتبر أَيْضًا معناه الأصلي فجوز تعديته بالجار؛ إذ الْمَجَاز المخالف لأصله في التعدية
يجوز فيه النظر إلَى أصله ولمعناه المجازي، كَمَا صَرَّحَ به البعض، وأما المصنف فاعتبر أصله
فهو متعد بالجار وإن كان الْمُرَاد الْمَعْنَى المجازي دون أصله.
قوله: (وما إبهامية تزيد النكرة إبهامًا وشياعًا وتسد عنها طرق التَّقْييد، كقولك أعطني
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: مخفوض عند الخليل بإضمار من كما في الله لأفعلن بالجر بإضمار باء القسم.
قوله: منصوب بإفضاء الْفعْل أي عَلَى حذف الجار وإيصال الْفعْل إلَى الْمَفْعُول بلا واسطة
حرف كما في (وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ) أي من قومه.
قوله: وما إبهامية وفي الكَشَّاف وما هذه إبهامية وهي التي إذا اقترنت باسم نكرة أبهمته إبهامًا
وزادته شياعًا وعمومًا كقولك أعطني كتابًا ما تريد أي كتاب كان أو صلة للتأكيد كالتي في قوله(فبما
نقضهم ميثاقهم)كأنه قيل لا يستحيي أن يضرب مثلًا حقًا وألبتة. قيل جعله هَاهُنَا
قسيمًا للصلة حيث عطف كونها للصلة عليه بأو وجعل في المفصل قسمًا من حروف الصلة مثلها في
(فَبِمَا نَقْضِهِمْ) وكأنه مال هَاهُنَا إلَى أنه اسم عَلَى ما هُوَ رأي البعض فمعنى مثلًا ما مثلًا أي مثل
كان ويتفرع عَلَى الإبهام الحقارة مثل أعطه شَيْئًا ما والفخامة مثل لأمر ما بسود من يسود إذا لم
تجعل مصدرية أو لنوعية مثل اضربه ضربًا ما، وفي الْجُمْلَة تؤكد ما إفادة تنكير اسم قبلها وبين فَائدَة
الصلة بقوله للتأكيد لئلا يتوهم أنها لغو يجب صيانة الْكَلَام الفصيح عنه، ومعنى كونها صلة أنها لا
يتغير بها أصل الْمَعْنَى ويشكل ببعض الحروف المفيدة لتأكيد مثل أن واللام حَيْثُ لا تعد صلة وإن
اشترط عدم العمل انتقض باللام حَيْثُ لم تعمل وزيادة بعض الحروف الجارة حيث عملت. وقال
بعض الأفاضل وليس معنى الصلة الزّيَادَة التي تكون لغوًا فإنه لا يصح في الْكَلَام المعجز، وإنَّمَا المراد
بها أن لا تكون موضوعة لمعنى هُوَ جزء التركيب، وإنما تفيد وثاقة وقوة للتركيب. وقال بعضهم في
الفرق بينها وبين الحروف الموضوعة للتأكيد الغير الزائد كلام القسم ولام التَّأْكيد وحرفيه بأن تلك