... ولقد نادى ابنه - وكان فِي معزل - فلم يصخ للنداء وقال سآوى إلى جبل يعصمنى من الماء!... (( ونادى نوح ابنه وكان فِي معزل يا بنى اركب معنا ولا تكن مع الكافرين(42) قال سآوى إلى جبل يعصمنى من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين )) (1) .... ونجا نوح ومن معه، واستقروا على اليابسة. ولكن الفجيعة فِي ولده كانت ما تزال تثير لواعجه، فتوجه إلى ربه بهذا التساؤل الحزين: لقد وعدتنى يارب أن ينجو أهلى، وها هو ذا ولدى قد غرق00 ووعدك حق لا يخلف 00 فكيف حدث ما حدث؟!... ويجيئه الجواب الحاسم: (( يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح ) ) (2) .... يا لله! ما أعظم المفاجأة!... لم يقل له إنه ليس ولدك! فهو ولده من صلبه.. ولكن قال له: (( إنه ليس من أهلك ) ).. وعلل انقطاع الرابطة بينهما تعليلا واضحا: (( إنه عمل غير صالح ) ).... إن الرابطة التي يعدها الله سبحانه وتعالى ليست رابطة الدم 00 وإنما هي رابطة العقيدة. هي الرباط الأول والأقوى، هي العروة الوثقى.. هي التي تحكم الروابط جميعا.. فإذا انقطعت فلا باط!... (( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون(23) قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد فِي سبيله فتربصوا حتى يأتى الله بأمره والله لا يهدى القوم الفاسقين )) (3) .
(1) سورة هود: 42 ، 43
(2) سورة هود ك 46
(3) سورة التوبة: 23 ، 24