وفي الشريعة الخروجُ عن طاعة الله عز وجل بارتكاب الكبيرة التي من جملتها الإصرارُ على الصغيرة وله طبقاتٌ ثلاثٌ: الأولى التغابي وهو ارتكابُها أحياناً مستقبِحاً لها، والثانية الانهماكُ فِي تعاطيها، والثالثةُ المثابرة عليها مع جحود قُبحها، وهذه الطبقةُ من مراتب الكفر فما لم يبلُغْها الفاسقُ لا يُسلب عنه اسمُ المؤمن لاتصافه بالتصديق الذي عليه يدور الإيمان ولقوله تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا} والمعتزلةُ لما ذهبوا إلى أن الإيمانَ عبارةٌ عن مجموع التصديقِ والإقرارِ والعملِ، والكفرَ عن تكذيب الحق وجحوده، ولم يتسنَّ لهم إدخالُ الفاسقِ فِي أحدهما فجعلوه قسماً بين قسمي المؤمن والكافر لمشاركته كلَّ واحد منهما فِي بعض أحكامه. والمرادُ بالفاسقين ههنا العاتون الماردون فِي الكفر، الخارجون عن حدوده ممن حُكي عنهم ما حُكي من إنكار كلامِ الله تعالى والاستهزاءِ به، وتخصيصُ الإضلالِ بهم مترتباً على صفة الفسق وما أجريَ عليهم من القبائح للإيذان بأن ذلك هو الذي أعدَّهم للإضلال وأدى بهم إلى الضلال فإن كفرَهم وعدولَهم عن الحق وإصرارَهم على الباطل صرَف وجوهَ أنظارِهم عن التدبر فِي حكمة المثَل إلى حقارة الممثَّل به حتى رسَخت به جهالتُهم وازدادت ضلالتُهم فأنكروه وقالوا فيه ما قالوا. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 1 صـ 71 - 75}