فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33660 من 466147

{فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحق مِن رَّبّهِمْ} كسائر ما ورد منه تعالى ، والحقُّ هو الثابت الذي يحِق ثبوتُه لا محالة ، بحيث لا سبيل للعقل إلى إنكاره لا الثابتُ مطلقاً ، واللامُ للدلالة على أنه مشهود له بالحقية ، وأن له حِكَماً ومصالحَ ، ومن لابتداء الغايةِ المجازية ، وعاملُها محذوفٌ وقع حالاً من الضمير المستكنِّ فِي الحق ، أو من الضمير العائد إلى المثَل ، أو إلى ضَرْبه ، أي كائناً وصادراً من ربهم ، والتعرضُ لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميرهم لتشريفهم ، وللإيذان بأن ضرْبَ المَثَل تربيةٌ لهم ، وإرشادٌ إلى ما يوصلهم إلى كمالهم اللائق بهم ، والجملةُ سادّةٌ مسدَّ مفعوليْ (يعلمون) عند الجمهور ، ومسدُّ مفعولِه الأول والثاني محذوفٌ عند الأخفش ، أي فيعلمون حقيتَه ثابتةً ، ولعل الاكتفاءَ بحكاية علمهم المذكورِ عن حكاية اعترافِهم بموجبه كما فِي قوله تعالى: {والرسخون فِي العلم يَقُولُونَ ءامَنَّا بِهِ كُلٌّ مّنْ عِندِ رَبّنَا} للإشعار بقوة ما بينهما من التلازم وظهورِه المُغني عن الذكر.

{وَأَمَّا الذين كَفَرُواْ} ممن حُكيت أقوالُهم وأحوالُهم {فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ الله بهذا مَثَلاً} أُوثر يقولون على لا يعلمون حسبما يقتضيه ظاهرُ قرينِه دلالةً على كمال غلوِّهم فِي الكفر ، وترامي أمرِهم فِي العتو ، فإن مجردَ عدمِ العلم بحقيته ليس بمثابة إنكارِها ، والاستهزاءُ به صريحاً وتمهيداً لتعداد ما نُعيَ عليهم فِي تضاعيف الجواب من الضلال والفِسقِ ونقضِ العهد وغيرِ ذلك من شنائعهم المترتبةِ على قولهم المذكور.

على أن عدمَ العلم بحقيّته لا يعمُّ جميعَهم ، فإن منهم من يعلم بها ، وإنما يقول ما يقول مكابرةً وعناداً ، وحملُه على عدم الإذعان والقبولِ الشاملِ للجهل والعنادِ تعسفٌ ظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت