فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 336546 من 466147

وهي داخلة في حيِّز القول، فلها ما له من محل إعرابي بهذا الاعتبار بحسب ما سبق تفصيله.

{إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (11) }

إلَّا: أداة استثناء. وفي نوع الاستثناء قولان؛ الانقطاع والاتصال. ويتوقف إعراب"مَن ظَلَمَ ..."وما بعده على نوع الاستثناء، وفيه ما يأتي:

الأول: أنه استثناء منقطع ليس من جنس الأول؛ لأن الأنبياء معصومون من المعاصي. وإلى هذا ذهب الزجاج والزمخشري، قال: هو على معنى (لكنْ) . وعلى هذا يكون"مَن": في محل نصب فقط على لغة الحجاز، ويجوز أن يكون في محل نصب على الاستثناء، أو في محل رفع على الإبدال من ضمير الفاعل قبله على اللغة التميمية. قال الزمخشري:""إِلَّا"بمعنى (لكن) ؛ لأنه لما أطلق نفي الخوف عن الرسل، كان ذلك مظنّة لطروّ الشبهة، فاستدرك ذلك. والمعنى: ولكن من ظلم منهم، أي: فرطت منه صغيرة مما يجوز على الأنبياء كالذي فرط من آدم ويونس وداود وسليمان وإخوة يوسف، ومن موسى بوكزه القبطي. ويوشك أن يقصد بهذا التعريض بما وُجِد من موسى، وهو من التعريضات التي يلطف مأخذها. وسمّاه ظلمًا كما قال موسى:"رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي" [القصص/ 16] ". أما ابن عطية فذكر

وجهًا آخر، وهو أنه منقطع، ولكنه إخبار عن غير الأنبياء. كأنه قال: ولكن من ظلم من الناس ثم تاب. ثم قال:"وهذا قول لا وجه له".

والثاني: ذهب الفراء وجماعة إلى أن الاستثناء متّصل، ولكن من جملة محذوفة. وتقديره: وإنما يخاف غيرهم إلا من ظلم. وجعله النحاسُ من المحال فقال:"لو جاز هذا لجاز: لا أضرب القوم وإنما أضرب غيرهم إلا زيدًا. وهذا ضد البيان، والمجيء بما لا يُعرف معناه". وعلى هذا الوجه، أي: الاتصال، "يجوز في"مَن"النصب والرفع على اللغتين .. ويكون الاختيار البدل، أي: الرفع، لأن الكلام غير موجب"، قاله السمين.

والثالث: أن"إلَّا"هنا بمعنى (الواو) . نسبه الفراء إلى بعض النحويين، وضعَّفه فقال:"ولم أجد العربية تحتمل ذلك". وقال ابن الأنباري: لأن معنى"إِلَّا"مباين لمعنى (الواو) مباينة كثيرة؛ إذ (الواو) للإدخال و"إِلَّا"للإخراج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت