فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33611 من 466147

الثاني: هب أنه لا ينتهي إلى حد الوجوب إلا أن المكلف ينبغي أن يكون مزاح العذر والعلة وإنزال هذه المتشابهات عليه مع أن لها أثراً فِي ترجيح جانب الضلال على جانب الاهتداء كالعذر للمكلف فِي عدم الإقدام على الطاعة فوجب أن يقبح ذلك من الله تعالى ، وأما إن لم يكن لذلك أثر فِي إقدامهم على ترجيح جانب الضلال على جانب بالاهتداء كانت نسبة هذه المتشابهات إلى ضلالهم كصرير الباب ونعيق الغراب فكما أن ضلالهم لا ينسب إلى هذه الأمور الأجنبية كذلك وجب أن لا ينسب إلى هذه المتشابهات بوجه ما ، وحينئذٍ يبطل تأويلهم ، أما التأويل الثاني وهو التسمية والحكم فهو وإن كان فِي غاية البعد لكن الإشكال معه باقٍ لأنه إذا سماه الله بذلك وحكم به عليه فلو لم يأتِ المكلف به لانقلب خبر الله الصدق كذباً وعلمه جهلاً ، وكل ذلك محال والمفضي إلى المحال محال ، فكان عدم إتيان المكلف به محالاً وإتيانه به واجباً وهذا عين الجبر الذي تفرون منه وأنه ملاقيكم لا محالة ، وههنا ينتهي البحث إلى الجوابين المشهورين لهما فِي هذا المقام وكل عاقل يعلم ببديهة عقله سقوط ذلك ، وأما التأويل الثالث وهو التخلية وترك المنع فهذا إنما يسمى إضلالاً إذا كان الأولى والأحسن بالوالد أن يمنعه عن ذلك فأما إذا كان الولد بحيث لو منعه والده عن ذلك لوقع فِي مفسدة أعظم من تلك المفسدة الأولى لم يقل أحد أنه أفسد ولده وأضله ، وههنا الأمر بخلاف ذلك لأنه تعالى لو منع المكلف جبراً عن هذه المفسدة لزمت مفسدة أخرى أعظم من الأولى ، فكيف يقال إنه تعالى أفسد المكلف وأضله بمعنى أنه ما منعه عن الضلال مع أنه لو منعه لكانت تلك المفسدة أعظم وأما التأويل الرابع فقد اعتراض القفال عليه فقال: لا نسلم بأن الضلال جاء بمعنى العذاب أما قوله تعالى: {إِنَّ المجرمين فِى ضلال وَسُعُرٍ} [القمر: 47] فيمكن أن يكون المراد فِي ضلال عن الحق فِي الدنيا وفي سعر: أي فِي عذاب جهنم فِي الآخرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت