ويكون قوله: {يَوْمَ يُسْحَبُونَ} من صلة سعر وأما قوله تعالى: {إِذَ الأغلال فِى أعناقهم} إلى قوله: {كَذَلِكَ يُضِلُّ الله الكافرين} فمعنى قوله ضلوا عنا أي بطلوا فلم ينتفع بهم فِي هذا اليوم الذي كنا نرجو شفاعتهم فيه ثم قوله: {كَذَلِكَ يُضِلُّ الله الكافرين} قد يكون على معنى كذلك يضل الله أعمالهم أي يحبطها يوم القيامة ، ويحتمل كذلك يخذلهم الله تعالى فِي الدنيا فلا يوفقهم لقبول الحق إذ ألفوا الباطل وأعرضوا عن التدبر ، فإذا خذلهم الله تعالى وأتوا يوم القيامة فقد بطلت أعمالهم التي كانوا يرجون الانتفاع بها فِي الدنيا ، وأما التأويل الخامس: وهو الإهلاك فغير لائق بهذا الموضع لأن قوله تعالى: {وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا} يمنع من حمل الإضلال على الإهلاك.
وأما التأويل السادس: وهو أنه يضله عن طريق الجنة فضعيف لأنه تعالى قال: {يُضِلُّ بِهِ} أي يضل بسبب استماع هذه الآيات والإضلال عن طريق الجنة ليس بسبب استماع هذه الآيات بل بسبب إقدامه على القبائح فكيف يجوز حمله عليه.
وأما التأويل السابع: وهو أن قوله: {يُضِلُّهُ} أي يجده ضالاً قد بينا أن إثبات هذه اللغة لا دليل عليه وأيضاً فلأنه عدى الإضلال بحرف الباء فقال: {يُضِلُّ بِهِ} والإضلال بمعنى الوجدان لا يكون معدى بحرف الباء.
وأما التأويل الثامن: فهو فِي هذه الآية يوجب تفكيك النظم لأنه إلى قوله {يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً} من كلام الكفار ثم قوله: {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الفاسقين} كلام الله تعالى من غير فصل بينهما بل مع حرف العطف وهو الواو ، ثم هب أنه ههنا كذلك لكنه فِي سورة المدثر وهو قوله: {كَذَلِكَ يُضِلُّ الله مَن يَشَاء وَيَهْدِى مَن يَشَاء} لا شك أنه قول الله تعالى فهذا هو الكلام فِي الإضلال.
أما الهدى فقد جاء على وجوه: