وقيل: ففزع ، ليس من الفزع بمعنى الخوف ، وإنما معناه: أجاب وأسرع إلى البقاء.
{وكل أتوه} : المضاف إليه كل محذوف تقديره: وكلهم.
وقرأ الجمهور: آتوه ، اسم فاعل ؛ وعبد الله ؛ وحمزة ، وحفص: أتوه ، فعلاً ماضياً ، وفي القراءتين روعي معنى كل من الجمع ، وقتادة: أتاه ، فعلاً ماضياً مسنداً الضمير كل على لفظها ، وجمع {داخرين} على معناها.
وقرأ الحسن ، والأعمش: دخرين ، بغير ألف.
قيل: ومعنى آتوه: حاضرون الموقف بعد النفخة الثانية ، ويجوز أن يراد رجوعهم إلى أمره وانقيادهم له.
{ورى الجبال} : هو من رؤية العين تحسبها حال من فاعل ترى ، أو من الجبال.
وجامدة ، من جمد مكانه إذا لم يبرح منه ، وهذه الحال للجبال عقيب النفخ في الصور ، وهي أول أحوال الجبال ، تموج وتسير ، ثم ينسفها الله فتصير كالعهن ، ثم تكون هباء منبثاً في آخر الأمر.
{وهي تمر مر السحاب} : جملة حالية ، أي تحسبها في رأي العين ثابتة مقيمة في أماكنها وهي سائرة ، وتشبيه مرورها بمر السحاب.
قيل: في كونها تمر مراً حثيثاً ، كما مر السحاب ، وهكذا الأجرام العظام المتكاثرة العدد ، إذا تحركت لا تكاد تبين حركتها ، كما قال النابغة الجعدي في صفة جيش:
نار عن مثل الطود تحسب أنهم ...
وقوف لحاج والركاب تهملج
وقيل: شبه مرورها بمر السحاب في كونها تسير سيراً وسطاً ، كما قال الأعشى:
كأن مشيتها من بيت جارتها ...
مر السحابة لا ريث ولا عجل
وحسبان الرائي الجبال جامدة مع مرورها ، قيل: لهول ذلك اليوم ، فليس له ثبوت ذهن في الفكر في ذلك حتى يتحقق كونها ليست بجامدة.
وقال أبو عبد الله الرازي: الوجه في حسبانهم أنها جامدة ، أن الأجسام الكبار إذا تحركت حركة سريعة على نهج واحد في السمت ، ظن الناظر إليها أنها واقفة ، وهي تمر مراً حثيثاً. انتهى.
وقيل: وصف تعالى الجبال بصفات مختلفة ، ترجع إلى تفريغ الأرض منها وإبراز ما كانت تواريه.