{وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ} تقديره مرّاً مثل مرّ السحاب ، فأقيمت الصفة مقام الموصوف والمضاف مقام المضاف إليه ؛ فالجبال تُزال من أماكنها من على وجه الأرض ؛ وتُجمع وتُسيَّر كما تُسيّر السحاب ، ثم تُكسّر فتعود إلى الأرض كما قال: {وَبُسَّتِ الجبال بَسّاً} [الواقعة: 5] .
{صُنَعَ اللَّهِ} عند الخليل وسيبويه منصوب على أنه مصدر ؛ لأنه لما قال عز وجل: {وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ} دلّ على أنه قد صنع ذلك صنعاً.
ويجوز النصب على الإغراء ؛ أي انظروا صنع الله.
فيوقف على هذا على {السَّحَابِ} ولا يوقف عليه على التقدير الأوّل.
ويجوز رفعه على تقدير ذلك صنع الله.
{الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} أي أحكمه ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم:
"رحم الله من عمل عملاً فأتقنه"وقال قتادة: معناه أحسن كل شيء.
والإتقان الإحكام ؛ يقال: رجل تِقْن أي حاذق بالأشياء.
وقال الزهري: أصله من ابن تِقْن ، وهو رجل من عاد لم يكن يسقط له سهم فضرب به المثل ؛ يقال: أَرْمَى من ابن تِقْن ثم يقال لكل حاذق بالأشياء تقن.
{إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} بالتاء على الخطاب قراءة الجمهور.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وهشام بالياء.
قوله تعالى: {مَن جَآءَ بالحسنة فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا} قال ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما: الحسنة لا إله إلا الله.
وقال أبو معشر: كان إبراهيم يحلف بالله الذي لا إله إلا هو ولا يستثني أن الحسنة لا إله إلا الله محمد رسول الله.