فسألت ابن عباس رضي الله عنه عن الذي عنده علم الكتاب، قال: كان ذلك آصف، وكان يعرف اسم الله الأعظم، فقال سليمان: (249 و) {نَكِّرُوا لَها عَرْشَها} [النمل:41] ، فجعلوا مكان الذهب فضة، ومكان الفضة ذهبا، وكذلك بدّلوا الجواهر، ونزلت بلقيس على علوة من معسكر سليمان عليه السّلام، ورأت ما أعطي سليمان من عظم الملك، فتقاصر إليها ملكها، وأقامت ثلاثة أيّام لا تبرح مكانها، فقال لها قومها: ألا تأتين هذا الملك فتنظري ما عنده؟ قالت: أنا صائرة إليه اليوم لأعرف كنه أمره، قالوا: وبم تعرفين ذلك؟ قالت: إنّ الملوك لا يجلس إليهم إلا بإذنهم، فإن أمرني بالجلوس إليه فإنّه ملك، وأمره هيّن، وإن لم يأمرني بالجلوس إليه، ولم ينهني عن القيام فهو نبيّ، ولا طاقة لي به، وسأمتحنه بثلاث مسائل، فإن أصابهنّ لم أشك في نبوّته، وإن لم يصبهنّ علمت أنّه ملك صاحب دولة، وإنّ سليمان عليه السّلام أمر الجنّ فبنوا عن يمين مجلسه وشماله رواقا بلبن الذهب، مفروشا به، وتركوا من فرشه موضع لبنة، ثم أقبلت ومعها خادم لها على عنقه لبنة من ذهب لتجلس بلقيس عليها، فلمّا دخلت الرّواق فأبصرت ما أبصرت، ونظرت إلى موضع اللّبنة التي ليست بمكانها، كرهت أن