فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 325054 من 466147

وأصل القولين أن هذا التبديل هل هو في الدنيا أو يوم القيامة؟ فمن قال: إنه في الدنيا قال: هو تبديل الأعمال القبيحة والإرادات الفاسدة بأضدادها، وهي حسنات، وهذا تبديل حقيقة. والذين نصروا هذا القول احتجوا بأن السيئة لا تنقلب حسنة، بل غايتها أن تمحى وتكفِّر ويذهب أثرها فأما أن تنقلب حسنة فلا، فإنها لم تكن طاعة، وإنما كانت بغيضة مكروهة للرب فكيف تنقلب محبوبة مرضية.

قالوا: وأيضاً فالذي دل عليه القرآن إنما هو تكفير السيئات ومغفرة الذنوب، كقوله تعالى: {رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا} [آل عمران: 193] ، وقوله تعالى: {وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ} [المائدة: 15] وقوله تعالى: {إِنَّ الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً} [الزمر: 53] ، والقرآن مملوءٌ من ذلك.

وفى الصحيح من حديث قتادة عن صفوان بن محرز قال: قال رجل لابن عمر: كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى؟ قال: سمعته يقول:"يدنى المؤمن يوم القيامة من ربه حتى يضع عليه كنفه، فيقرره بذنوبه، فيقول: هل تعرف؟ فيقول: رب أعرف، قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، فيعطي صحيفة حسناته، وأما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رؤوس الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا على الله عز وجل"، فهذا الحديث المتفق عليه الذي تضمن العناية بهذا العبد إنما فيه ستر ذنوبه عليه في الدنيا ومغفرتها له يوم القيامة، ولم يقل له: وأعطيتك بكل سيئة منها حسنة.

فدل على أن غاية السيئات مغفرتها وتجاوز الله عنها، وقد قال الله في حق الصادقين: {لِيُكَفِّرَ اللهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِى عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِى كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الزمر: 35] ، فهؤلاء خيار الخلق، وقد أخبر أنه يكفر عنهم سيئات أعمالهم، ويجزيهم بأحسن ما يعملون، وأحسن ما عملوا إنما هو الحسنات لا السيئات فدل على أن الجزاء بالحسنى إنما يكون على الحسنات وحدها، وأما السيئات فإن فحسبها أن تلغى ويبطل أثرها، قالوا: وأيضاً فلو انقلبت السيئات أنفسها حسنات في حق التائب لكان أحسن حالاً من الذي لم يرتكب منها شيئاً وأكثر حسنات منه، لأنه إذا أساءَ شاركه في حسناته التي فعلها وامتاز عنه بتلك السيئات ثم انقلبت له حسنات ترجح عليه، وكيف يكون صاحب السيئات أرجح ممن لا سيئته له؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت