فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 325008 من 466147

قالوا: وأما ما ذكرتم من أن التبديل هو إثبات الحسنة مكان السيئة ، فحق . وكذلك نقول: إن الحسنة المفعولة صارت في مكان السيئة ، التي لولا الحسنة لحلت محلها .

قالوا: وأما احتجاجكم بإضافة السيئات إليهم ، وذلك يقتضي أن تكون هي السيئات الواقعة وتنكير الحسنات وهو يقتضي أن تكون حسنات من فضل الله ، فهو حق بلا ريب . ولكن من أين يبقى أن يكون فضل الله بها ، مقارناً لكسبهم إياها بفضله ؟ .

قالوا: وأما قولكم إن التبديل مضاف إلى الله لا إليهم ، وذلك يقتضي أنه هو الذي بدلها من الصحف ، لأنهم هم الذين بدلوا الأعمال بأضدادها ، فهذا لا دليل لكم . فإن الله خالق أفعال العباد . فهو المبدل للسيئات حسنات خلقاً وتكويناً ، وهم المبدلون لها فعلاً وكسباً .

قالوا: وأما احتجاجكم بأن الجزاء من جنس العمل ، فكما بدلوا سيئات أعمالهم بحسناتهم أبدلها الله كذلك في صحف الأعمال . فهذا حق ، وبه نقول ، وإنه بدلت السيئات التي كانت مهيأة ومعدة أن تحل في الصحف ، بحسنات جعلت موضعها . فهذا منتهى إقدام الطائفتين ، ومحط نظر الفريقين . وإليك أيها المنصف الحكم بينهما . فقد أدلى كل منهما بحجته ، وأقام بينته . والحق لا يعدوهما ولا يتجاوزهما . فأرشد الله من أعان على هدى ، فنال به درجة الداعين إلى الله ، القائمين ببيان حججه ودينه . أو عذر طالباً منفرداً في طريق مطلبه ، قد انقطع رجاؤه من رفيق في الطريق . فغاية أمنيته أن يخلي بينه وبين سيره ، وألا يقطع عليه طريقه . فمن رفع له مثل هذا العلم ولم يشمر إليه ، فقد رضي بالدون . وحصل على صفقة المغبون . ومن شمر إليه ورام ألا يعارضه معارض ، ولا يتصدى له ممانع ، فقد منى نفسه المحال ، وإن صبر على لأوائها وشدتها ، فهو والله الفوز المبين ، والحظ الجزيل وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت