وَيُخْلَدُ"بالرفع فيهما على العطف والاستئناف."
وقرأ طلحة بن سليمان:"وَتَخْلُدْ"بالتاء على معنى مخاطبة الكافر.
وروي عن أبي عمرو"وَيُخْلَدْ"بضم الياء من تحت وفتح اللام.
قال أبو علي: وهي غلط من جهة الرواية.
و"يُضَاعَفْ"بالجزم بدل من"يَلْق"الذي هو جزاء الشرط.
قال سيبويه: مضاعفة العذاب لُقيُّ الأثام.
قال الشاعر:
مَتَى تَأتنا تُلْمِمْ بنا في دِيارنا ...
تَجدْ حَطَباً جَزْلاً وناراً تَأَجَّجَا
وقال آخر:
إنّ عليّ اللَّه أَنْ تُبايِعَا ...
تُوْخَذَ كَرْهاً أو تَجِيءَ طائعَا
وأما الرفع ففيه قولان: أحدهما أن تقطعه مما قبله.
والآخر أن يكون محمولاً على المعنى ؛ كأن قائلاً قال: ما لُقيّ الأثام؟ فقيل له: يضاعف له العذاب.
و {مُهَاناً} معناه ذليلاً خاسئاً مُبعداً مطروداً.
قوله تعالى: {إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً}
لا خلاف بين العلماء أن الاستثناء عامل في الكافر والزاني.
واختلفوا في القاتل من المسلمين على ما تقدم بيانه في"النساء"ومضى في"المائدة"القول في جواز التراخي في الاستثناء في اليمين ، وهو مذهب ابن عباس مستدلاً بهذه الآية.
قوله تعالى: {فأولئك يُبَدِّلُ الله سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} قال النحاس: من أحسن ما قيل فيه أنه يكتب موضع كافرٍ مؤمن ، وموضع عاصٍ مطيع.
وقال مجاهد والضحاك: أن يبدلهم الله من الشرك الإيمان وروي نحوه عن الحسن.
قال الحسن: قوم يقولون التبديل في الآخرة ، وليس كذلك ، إنما التبديل في الدنيا ؛ يبدلهم الله إيماناً من الشرك ، وإخلاصاً من الشك ، وإحصاناً من الفجور.
وقال الزجاج: ليس بجعل مكان السيئة الحسنة.
ولكن بجعل مكان السيئة التوبة ، والحسنة مع التوبة.
وروى أبو ذرٍّ عن النبي صلى الله عليه وسلم:"أن السيئات تبدّل بحسنات"وروي معناه عن سلمان الفارسي وسعيد بن جبير وغيرهما.