قرير العين، مسرور القلب، ومن قلبه قاسٍ حجري لا يلين لكتابه، ولا يتذكر بآياته، ولا يطمئن بذكره: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (22) } [الزمر: 22] .
فما أعظم من شرح الله صدره للإسلام، وما أعظم ضلال من أعرض عن ربه ومولاه، ومَنْ كل السعادة في طاعته والإقبال عليه.
36 -فقه الحزن
قال الله تعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) } [آل عمران: 139] .
وقال الله تعالى: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34) } [فاطر: 34] .
الحزن: هو الانخلاع عن السرور، وملازمة الكآبة، لتأسف على فائت، أو توجع لممتنع.
فالحزن هو بلية من البلايا التي نسأل الله كشفها ودفعها، وهو من عوارض الطريق، وليس من مقامات الإيمان، ولا من منازل السائرين إلى الله، ولهذا لم يأمر الله به في موضع قط، ولا أثنى عليه، ولا رتب عليه جزاءً ولا ثواباً، بل نهى عنه في غير موضع كما قال سبحانه: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) } [النحل: 127] .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ» أخرجه البخاري.
فالهم والحزن قرينان، وهو الألم الوارد على القلب، فإن كان على ما مضى فهو الحزن، وإن كان على ما يستقبل فهو الهم.
فالحزن يضعف القلب، ويوهن العزم، ويضر الإرادة، ولا شيء أحب إلى الشيطان من حزن المؤمن كما قال سبحانه: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (10) } [المجادلة: 10] .