فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322932 من 466147

مثال ذلك أن قولهم: {مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق} [الفرقان: 7] ، أبطله قوله: {وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق} [الفرقان: 20] .

والتعبير في جانب ما يؤيده الله من الحُجة بـ {جِئْنَاك} دون: أتيناك ، كما عُبر عمّا يجيئون به بـ {يأتونك} إما لمجرد التفنن ، وإما لأن فعل الإتيان إذا استعمل مجازاً كثر فيما يسوء وما يُكره ، كالوعيد والهجاء ، قال شقيق بن شَريك الأسدي:

أتاني من أبي أنس وعيدٌ...

فَسُلّ لِغيظَةِ الضَّحَّاك جسمي

وقول النابغة:

أتاني أبيت اللعن أنك لُمتَني...

وقوله:

فليأتينك قصائد وليَدفعن...

جيشاً إليك قوادمُ الأكوار

يريد قصائد الهجاء.

وقول الملائكة لِلُوط {وآتيناك بالحق} [الحجر: 64] أي عذاب قومه ، ولذلك قالوا له في المجيء الحقيقي {بل جئناك بما كانوا فيه يمترون} وتقدم في سورة الحجر (63) ، وقال الله تعالى: {أتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً} [يونس: 24] {أتى أمر الله فلا تستعجلوه} [النحل: 1] {فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا} [الحشر: 2] ، بخلاف فعل المجيء إذا استعمل في مجازه فأكثر ما يستعمل في وصول الخير والوعد والنصر والشيء العظيم ، قال تعالى: {قد جاءكم بُرهان من ربكم} [النساء: 174] {وجاء ربك والملك صفّاً صفّاً} [الفجر: 22] {إذا جاء نصر الله} [النصر: 1] ، وفي حديث الإسراء:"..."

مرحَباً به ونعم المجيء جاء"، {وقل جاء الحق وزهق الباطل} [الإسراء: 81] ، وقد يكون متعلق الفعل ذا وجهين باختلاف الاعتبار فيطلق كلا الفعلين نحو {حتى إذا جاء أمرنا وفَار التنور} [هود: 40] ، فإن الأمر هنا منظور فيه إلى كونه تأييداً نافعاً لنوح."

والتفسير: البيان والكشف عن المعنى ، وقد تقدم ما يتعلق به مفصَّلاً في المقدمة الأولى من مقدمات هذا الكتاب ، والمراد هنا كشف الحجة والدليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت